أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

القضاء العرفي‮.. ‬دعم للعدالة أم‮ »‬نسق بديل«؟


مجاهد مليجي
 
أثار تخريج جماعة الإخوان المسلمين دفعة جديدة من »القضاة العرفيين« مخاوف العديد من المراقبين الذين حذروا من خطورة أن تؤدي هذه الخطوة إلي إقامة نسق قضائي مواز أو بديل عن النسق القضائي المعمول به في الدولة، كما نبه القضاة إلي أن تسمية »القضاء العرفي« خطأ من الأساس، لأنها في واقع الأمر عبارة عن مجالس صلح لا مجالس تقاض.

 
 
 محمود الخضيرى
ومع ذلك، فقد رحب آخرون بالقضاء العرفي كحل يساعد القضاء الرسمي الذي يئن تحت كم هائل من المنازعات المتراكمة في المجتمع.

 
كانت جماعة الإخوان المسلمين، قد أعلنت عن تخريج الدفعة الخامسة من القضاة العرفيين وعددهم 125 قاضياً عرفياً في محافظتي الشرقية وكفر الشيخ، وجاء الإعلان عن هذه الدفعة بالمركز العام للجماعة في حفل حضره المرشد العام، الدكتور محمد بديع، وأكد خلاله أن مدارس الصلح العرفية وسيلة الجماعة لنصر المظلومين في مصر، سواء كان المظلوم مسلماً أو مسيحياً.

 
يقول المستشار محمود الخضيري، نائب رئيس محكمة النقض، رئيس نادي قضاة الإسكندرية السابق، إن القضاء العرفي ليس بدعة، وهو موجود في جميع دول العالم التي بها قبلية، والتي تعتمد علي وجود »كبير العائلة«، الذي يتسم بالوقار والحكمة، وتخول له مهام الفصل بين المتخاصمين، حيث يفصل بين زوجين مختلفين أو في الخلافات المالية بين الأفراد، وفي النزاعات العصبية، كما أنه يعتبر قضاء صلح أكثر منه قضاء بمفهومه القانوني، وهو يستمد قوته من رضا القبيلة أو أهل الحي أو القرية، والتي تمثل أداة ضغط علي من صدر ضده الحكم العرفي لتنفيذه.

 
وأضاف »الخضيري« أن هذا القضاء لا يسبب أي ازدواجية في المجتمع، بل إنه يخفف عبئاً ثقيلاً عن القضاء الطبيعي في المحاكم، كما أن من أهم فوائده أنه لا يتسبب في ترك حزازيات في النفوس، أو كراهية بين المتخاصمين، حيث إن التنفيذ لا يتم بالإجبار، ويعتمد في جزء كبير منه علي التراضي والتسليم به، مشيراً إلي أن سلبية القضاء العرفي في الأحياء الشعبية والقري، أنه لا يمكن أن يتم تنفيذ الحكم جبراً حال رفض أحد الأطراف الانصياع، وهنا يكون الحل الوحيد هو اللجوء إلي القضاء الطبيعي والمحاكم.

 
وأشار إلي أن هذا النوع من القضاء العرفي موجود في القضاء الطبيعي أمام المحاكم وله نفس فلسفته لبعض القضايا التي يتم فيها »التحكيم«، حيث إن هناك لجاناً ومحاكم تحكيم، وهي تعتمد علي ما يتفق عليه الطرفان المتحاكمان من محكمين، يأتي كل طرف بمحكم يرتضيه، ويكون هناك طرف ثالث محايد، وتجتمع الأطراف الثلاثة للوصول إلي حكم نهائي يكون الطرفان متوافقين عليه، ويتم رفعه إلي المحكمة ليحكم القاضي به، والدولة تنفذ هذا الحكم، وليس في ذلك ما يمكن اعتباره مخالفة.

 
واستبعد »الخضيري« أن يكون هناك غرض سياسي وراء تخريج الإخوان دفعة القضاء العرفيين، حيث إنه يري أن هذا النظام لا يلزم إلا من يرتضونه ويقبلون به، وهو خدمة اجتماعية أكثر منها سياسية.

 
من جانبه، أكد الدكتور عمار علي حسن، الباحث في حركة الإسلام السياسي، أنه لا يري أي غضاضة في وجود القضاء العرفي إلي جانب القضاء الطبيعي، مشيراً إلي أنه عندما زار بدو سيناء أثناء أزمة الاحتقان بينهم وبين وزارة الداخلية في عهد النظام البائد، اعربوا له عن قلقهم من موقف النظام الذي لا يعترف بالأعراف البدوية التي يلجأون إليها لحل كثير من مشاكلهم، مشيراً إلي أن العرف يعد بالفعل أحد مصادر التشريع، ولا غضاضة في الأخذ به، حيث إنه منذ أكثر من عشر سنوات حدث أن شعر القضاة بأنه قد أثقل عليهم بسبب كثرة المنازعات، فكان أحد الحلول المطروحة، هو أن يتم تشكيل لجان تصالح عرفية في القري والمدن حتي يمكن تقليل عدد القضايا التي تصل إلي المحاكم.

 
إلا أن عمار علي حسن، عاد ليؤكد أنه من الواجب أن نعرف ماهية العرف الذي تم تخريج قضاة الإخوان العرفيين علي أساسها، حيث إن عرف المناطق البدوية يختلف عن روح العرف الذي يتم التحاكم إليه في الريف، علي سبيل المثال، معرباً عن قلقه من طبيعة العرف الذي سيحتكم إليه »الإخوان«، وهل ستعتبر الأعراف الأخري البدوية أو الريفية متوافقة مع الشريعة، التي قد يستند إليها العرف الإخواني، مبدياً تخوفه من أن يؤدي هذا القضاء العرفي إلي نشوء دولة داخل الدولة، وهو ما حدث علي سبيل المثال، في الصعيد في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، عندما كانت الجماعة الإسلامية تقدم حلولاً عرفية ناجزة للمواطنين، إلا أنها لم تكن من منطلق مساعدة سلطة الدولة ـ وهو المطلوب من العرف ـ بل كان لبناء نسق ونظام قانوني مغاير ـ بل بديل ـ عن نظام الدولة، وهو ما يجدد الخوف من جنوح قضاة الإخوان إلي ما جنحت إليه من قبل الجماعة الإسلامية، لذلك فمن الضروري أن يتم التأكيد من جانبهم علي أن هذا النمط، إنما هو لمساعدة هيبة الدولة.

 
في حين يؤكد المستشار رفعت السيد، رئيس نادي قضاة أسيوط، أنه لا علم له بأفكار وتوجهات جماعة الإخوان، لكنهم أرادوا من قبل أن ينسبوا إلي أنفسهم بعض لجان التصالح التي لم يشاركوا فيها، والتي أدت إلي دور مهم في التوفيق بين المواطنين، وفعلوا ذلك علي سبيل الدعاية، لكن الحقيقة هي أن هذه اللجان مشكورة كانت تؤدي عملها منذ عشرات السنين، واعتقد أن أحداً من الإخوان لم يكن الأمن يسمح له بالمشاركة في مجالس الصلح، لكن كان الدور الأساسي لرجال الأزهر والأوقاف.

 
وأضاف »السيد« أن ما أعلن عنه بصحف الإخوان هو في حقيقته عبارة عن لجان تصالح منتشرة بالفعل في ريف مصر ومحافظات الوجه القبلي تحديداً، وهذه اللجان يشارك في عضويتها أعضاء من المجالس النيابية والمحلية وبعض رجال الدين وعدد من الشخصيات العامة في كل منطقة، وبمباركة وتشجيع وتأييد من الأجهزة الأمنية، وتقوم هذه اللجان بالتقريب بين المتخصامين، لا سيما عند حدوث جرائم قتل وتكون هناك حالات ثأر، فيتدخل هؤلاء لمحاولة رأب الصدع وإجراء المصالحات وهذه اللجان تباشر عملها منذب سنين ولا اعتراض عليها البتة، لأنها عمل من أعمال الخير التي لا يجوز لأحد أن يعارضها أو يعترض عليها.

 
وأضاف »السيد« أن وصفها بأنهاء قضاء عرفي هو نوع من التسمية الخطأ، وتؤدي إلي معني غير المقصود، فالعبرة ليست بالألفاظ والمباني وإنما بالمقاصد والمعاني، ويتعين وضع الأمور في نصابها الصحيح واضفاء التسمية السليمة منعاً للبس والخطأ.

 
من جهته، أكد الدكتور عبدالرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد، المنوط به تخريج القضاة العرفيين، أن هؤلاء القضاة ليسوا شركاء في الحكومة، لكنهم شركاء في حمل المسئولية وتخفيف العبء عن كاهل القضاء الطبيعي المثقل، لا سيما بعد انتشار قضايا النزاعات الأسرية والعائلية والطائفية، نتيجة سياسات النظام السابق في وضع القوانين التي تفسد العلاقة الأسرية، حيث إن القضاة العرفيين يقومون بالإصلاح بين المتخاصمين ويتقربون إلي الله بهذه الأعمال، وببذل وقتهم وجهدهم من أجل مساعدة الآخرين.

 
وأضاف »البر« أن المحاكم العادية أصدرت حتي الآن حوالي ثمانية ملايين حكم لا يستطيع أصحابها تنفيذها، كما أن هناك 20 مليون قضية لم يبت فيها بعد، وهو ما أدي إلي أن تكون مدارس تخريج القضاة العرفيين وسيلة من وسائل سد العجز في هذا المجال، موضحاً أن هذه المدارس تخضع لنظام تعليمي محكم لمدة عامين يدرس فيها القضاة العرفيون 16 مادة من مواريث وأحكام الزواج والطلاق والحدود والتعزيز، وغيرها من الدراسات التي تتصل بالموضوع، مشيراً إلي أن القضاء العرفي وغيره أسهم في ايجاد حلول جديدة في الفقه لم تكن موجودة من قبل.

 
وأوضح »البر« أنهم يؤكدون للخريجين أن يكون توجههم لله، وألا يكونوا طرفاً في قضية حتي يكونوا حكماء عادلين، وأن يتوقعوا دائماً العقبات لأنهم يتعاملون مع نفوس تحتاج للعلاج، حيث كانت الناس في النظام البائد لا يستطيعون أن يحصلوا علي حقوقهم بالقانون، مما أدي إلي انتشار البلطجة التي تعانيها مصر حالياً.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة