أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

موقف النظام‮ : ‬ما أعطاه في أول العشرية‮.. ‬استرده في نهايتها


محمد القشلان ـ مجاهد مليجي

لم تكن البداية الهادئة للالفية الثالثة توحي بحجم الزخم السياسي الذي سيميز العقد الاول منها.

 
ففي عام 2000 كان الرئيس مبارك قد امضي في الحكم قرابة 20 عاما، رفع خلالها شعارا ثابتا وهو »الاستقرار والاستمرار«.. الامر الذي انعكس علي مجريات الامور خلال العشرين عاما الاولي من حكمه.
 
لكن بداية العقد الاول شهدت احداثا خارجية وداخلية عديدة، تفاعلت فيما بينها لتمهد لتصاعد زخم حركة الاصلاح السياسي فيما بعد.

وفي هذا الصدد ايضا يمكن ان نرصد بعض الخطوات الاصلاحية التي اتخذها النظام بشكل تلقائي، وكان من ابرز تلك الخطوات انشاء المجلس القومي للمرأة عام 2000 وكذلك تطبيق الاشراف القضائي علي الانتخابات »وهو ما سيتم التراجع عنه فيما بعد«.
 
ففي عام 2000 صدر حكم تاريخي من المحكمة الدستورية خاص بضرورة الاشراف القضائي ليس علي الانتخابات لان الاشراف القضائي علي الانتخابات لم يكن كاملا. وبناء عليه قام الرئيس مبارك بالاستجابة لحكم القضاء واصدر قرارا بقانون يجعل الاشراف القضائي علي مستوي اللجان العامة فحسب بل ايضا علي مستوي اللجان الفرعية ايضا او كما سماه البعض »قاض علي كل صندوق«.
 
وبالفعل تم اجراء اول انتخابات باشراف قضائي كامل علي ثلاث مراحل في شهري اكتوبر ونوفمبر 2000، لكن هذه الخطوة الاصلاحية لم تقترن بها خطوات اخري مماثلة من قبل النظام، بل ـ علي العكس ـ استمرت الممارسات الاستبدادية التقليدية مثل تجميد حزبين سياسيين هما حزب العمل وحزب مصر الفتاة.

 
ولعل التطور الحقيقي تجاه إحداث تغييرات جوهرية في مجال الاصلاح السياسي تمثل في حدثين رئيسيين وقعا في العامين التاليين وبدأ اثرهما في التصاعد رويدا رويدا خلال السنوات الخمس الاولي من العقد الذي ينتهي خلال ايام.

 
الحدث الاول دولي ويتمثل في هجمات 11 سبتمبر وما فجرته من تحليلات سياسية افضي بعضها الي ان انعدام الديمقراطية في المنطقة العربية والاسلامية هو احد اهم اسباب تفجر الارهاب في هذه البلدان، ومنها ينتقل الي الدول الغربية ايضا وبذلك اصبحت قطاعات مهمة من قيادات القوي الغربية ـ وعلي رأسها الولايات المتحدة ـ علي قناعة بأن محاربة الارهاب تبدأ من اقامة الديمقراطية في الدول العربية والاسلامية.

 
اما الحدث الثاني فهو حدث محلي وتمثل في ظهور جمال نجل الرئيس مبارك ومجموعته علي الساحة السياسية لاول مرة في 2002 وذلك في المؤتمر العام الثامن للحزب الوطني والذي شهد اكبر تغييرات في تاريخ الحزب منذ تولي الرئيس مبارك وتم خلاله ازاحة عدد من الوجوه القديمة امثال يوسف والي وكمال الشاذلي مع تعيين صفوت الشريف امينا عاما للحزب وانشاء امانة السياسات وتعيين جمال مبارك امينا مساعدا لها.

 
ومنذ عام 2003 بدأ النظام يتجه نحو اصلاحات جادة حيث اعلن فريق الاصلاحيين انها من صنعه، بينما يرجع المعارضون انها لم تكن سوي نتيجة مباشرة للضغوط الدولية.

 
ومن هذه الاصلاحات: انشاء المجلس القومي لحقوق الانسان والغاء محكمة امن الدولة العليا ومشروع قانون محكمة الاسرة وقرار منح الجنسية لابناء المصريات المتزوجات من اجانب.

 
كما استمرت جهود النظام ممثلة في رئيس الدولة في عمل اصلاحات اصطلح علي تسميتها »آنذاك« اصلاحات من الداخل.
 
كما جاء المؤتمر السنوي للوطني بشعار »الفكر الجديد« ليعلن عن »وثيقة الديمقراطية والمواطنة« »ووثيقة الاسكندرية« في مؤتمر الاصلاح العربي الذي عقد عام 2004 بمكتبة الاسكندرية، وهي المبادرة التي وصفت بأنها تعكس رغبة الرئيس حسني مبارك في استباق المشروع الامريكي للتغيير والاصلاح في الشرق الاوسط »الشرق الاوسط الكبير«.
 
ولم يتوقف اعلان النظام المصري عن نواياه لاجراء اصلاح سياسي علي النطاق المحلي بل تجاوزه الي النطاق الدولي والاقليمي.
 
ففي ابريل 2004 وفي كلمته امام معهد جيمس بيكر للسياسة بالولايات المتحدة، اكد »مبارك« ان مصر علي موعد مع بدء مرحلة جديدة من مراحل الاصلاح. كما ظهر ذلك ايضا من خلال مشاركته في اصدار وثيقة مسيرة التطور والتحديث والاصلاح التي تبنتها القمة العربية في تونس 23-22 مايو 2004، والتي كان من الواضح ان القيادة المصرية قد سعت جاهدة لوضعها علي جدول اعمال القمة.
 
لكن المطالبة باجراء اصلاحات جذرية لم يعد فقط راية يرفعها النظام والحزب الحاكم فمنذ منتصف هذا العقد بدأت قوي وحركات احتجاجية كثيرة تتوالد علي الساحة منذ مولد حركة »كفاية« في اواخر 2004.
 
وقد تزايد ثقل هذه الحركات علي الساحة ونجحت في ضخ دماء جديدة للساحة السياسية المصرية.
 
وقد وصل منحني توجه النظام المصري نحو الاصلاح السياسي ـ مدفوعا بضغوط خارجية وعوامل داخلية ـ الي ذروته في 26 فبراير عام 2005، وذلك حينما اطلق الرئيس مبارك مبادرته في موتمر شعبي بمدرسة »المساعي المشكورة« في شبين الكوم بمطالبة مجلسي الشعب والشوري بتعديل المادة 76 من الدستور ليصبح اختيار رئيس الجمهورية من خلال انتخابات تعددية تقوم علي الاقتراع السري المباشر بدلا من الاستفتاء العام علي مرشح واحد.
 
ولكن الصياغة التي تم بها تعديل هذه المادة ـ والتي تم اقرارها بعد استفتاء عام اجري في 25 مايو 2005 ـ وما احتوته من شروط شديدة الصعوبة فيمن يريد الترشح لمنصب الرئيس ـ قد اعتبرتها جميع قوي المعارضة قد فصلت علي مقاس مرشحين بعينهما هما مبارك الاب والابن. وانها صيغت بهذا الشكل لضمان احتكار الحزب الوطني الحكم لعقود طويلة مقبلة.
 
ورغم تصاعد تلك الاعتراضات، فإن مسيرة التعديلات التشريعية استمرت، فتم في عام 2005 اصدار قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية وتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية وتعديل قانون الاحزاب السياسية وقانوني مجلسي الشعب والشوري.
 
وفي 7 سبتمبر عام 2005 تم بالفعل اجراء اول انتخابات رئاسية تعددية في مصر شارك فيها 10 مرشحين من 10 احزاب علي رأسهم ايمن نور حزب الغد »الذي جاء وصيفا للرئيس« والدكتور نعمان جمعة رئيس حزب الوفد وقتها »والذي جاء في المركز الثالث«.
 
كما شهد هذا العام ايضا انتخابات مجلس الشعب باشراف قضائي كامل »للمرة الاخيرة حيث سيتم إلغاء الاشراف الكامل من خلال تعديلات دستورية«، وهي الانتخابات التي افرزت اكبر عدد من نواب الاخوان المسلمين في تاريخ البرلمان المصري، حيث فاز 88 من مرشحي الاخوان في مقابل فوز عدد لا يتجاوز اصابع اليدين من احزاب المعارضة.
 
بينما حصد مرشحو الحزب الوطني والمستقلين علي مبادئ الحزب الوطني باقي مقاعد البرلمان.
 
ويبدو ان هذا الحدث بالذات، وما تلاه من فوز جماعة »حماس« في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في اوائل 2006، وتزايد مخاوف القوي الغربية من ان يؤدي تطبيق الديمقراطية الي مجيء الاسلام السياسي الي سدة الحكم في مصر.. كل هذه العوامل تفاعلت معا لتحدث انقلابا حادا في منحني موقف النظام المصري من قضية الاصلاح السياسي.
 
ففي 26 ديسمبر 2006، قام الرئيس مبارك بتوجيه رسالة الي مجلسي الشعب والشوري تتضمن مقترحات باجراء تعديلات دستورية شملت 34 مادة من مواد الدستور، وشهد المجتمع المصري مناقشات وجلسات استماع علي مدار 4 شهور داخل جميع الاحزاب السياسية وتحت قبة البرلمان، وفي الجامعات والنقابات ونوادي هيئات التدريس.. الخ، املا في التوصل الي تعديلات تؤدي الي انفراجة ديمقراطية حقيقية.. لكن التعديلات التي اقرت في 27 مارس 2007 اصابت مختلف القوي السياسية بصدمة شديدة.. ورأت انها فرغت الدستور من كل ضمانات الحريات ونزاهة الانتخابات والديمقراطية، وألغت الاشراف القضائي الكامل علي الانتخابات.
 
وجاءت انتخابات المجالس المحلية في مارس 2008 لتعطي مؤشرا قويا علي توجهات النظام تجاه الاصلاح السياسي »وعلي ما سيليها من انتخابات تكميلية للشوري والشعب، وذلك باعتبار ان ترشح اي مستقل للانتخابات الرئاسية يتطلب حصوله علي تزكية من عدد من اعضاء هذه المجالس وفقا لتعديلات المادة 76«.
 
فقد استحوذ الحزب الحاكم علي الغالبية الكاسحة من مقاعدة هذه المجالس تاركا مقاعد معدودة لاحزاب المعارضة، بينما لم يتمكن مرشح واحد للاخوان المسلمين من الفوز بمقعد واحد من ضمن 55 الف مقعد!
 
وجاءت انتخابات التجديد استحوذ النصفي لمجلس الشوري في 2010 لتؤكد نفس المعني، حيث استحوذ »الوطني« علي جميع المقاعد باستثناء مقاعد فرادي تركت لبعض الاحزاب »ربما لتستطيع ان تنافس علي انتخابات الرئاسة وحتي لا تفقد هذه الانتخابات صفة التعددية«.
 
وكان المشهد الختامي هو ما حدث في انتخابات مجلس الشعب الاخيرة التي انسحب من جولة الاعادة بها كل من حزب الوفد وجماعة الاخوان المسلمين بعد ان حصل الاول علي مقعدين من 222 مرشحا في حين لم تحصل الجماعة علي اي مقعد من 170 مرشحا بينما استحوذ »الوطني« علي اكثر من %95 من مقاعد المجلس.
 
وقد شهدت الفترة الممتدة منذ منتصف العقد الاول من 2005 وحتي نهاية 2010، توجها قويا ـ وإن كان من تحت الغطاء في كثير من الاحيان ـ لاضعاف قوي المعارضة واجهاض تحركاتها.
 
وقد أصابت احزاب المعارض الرسمية اضرار كبيرة خلال النصف الثاني من العقد الاول.
 
وكانت الضربة الافتتاحية بحزب الغد عقب تجرؤ رئيسه ايمن نور علي خوض انتخابات الرئاسة في 2005، حيث تمت مقاضاته وادانته في قضية تزوير التوكيلات الشهيرة. ومن ثم تفجير الحزب الي حزبين وصحيفتين.
 
ثم تبعته ازمة حزب الوفد الشهيرة وما اثمرت عنه من استبعاد لنعمان جمعة »مرشح اخر امام الرئيس« من رئاسة الحزب وحلول محمود اباظة مكانه وسط مواجهات دامية سقط فيها العديد من الضحايا.
 
كما تم تنشيط خلافات حزب الاحرار وتغذية الصراع بين 8 اشخاص يتصارعون علي رئاسة الحزب بحيث يتم اسناده كل فترة الي من يجيد فهم مطالب الحكومة.
 
كما لحق بهم في اواخر 2010 الحزب الناصري الذي انقسم بين جبهتين.. فضلا عن حزب التجمع الذي بدأ يهتز من داخله.
 
من ناحية اخري، استمر النظام في ملاحقة قيادات الاخوان متبعا في ذلك اسلوبه الشهير الذي طالما اتبعه معهم »الباب الدوار«، حيث يقوم باعتقال مجموعة من قياداتهم الوسيطة لفترة ثم يتم الافراج عنهم لتعتقل بدلا منهم مجموعة اخري.. إلا أن اقصي ضربة وجهها النظام للجماعة تمثلت في صدور احكام قاسية للمحكمة العسكرية في منتصف 2008 ضد 40 من قيادات جماعة الاخوان المسلمين ـ وعلي رأسهم المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد ـ وذلك علي خلفية احداث ما عرف بالعرض العسكري بجامعة الازهر.
 
كما تم خلال هذه الفترة ايضا الاستمرار في تجميد انشطة النقابات العمالية والمهنية ـ عدا المحامين والصحفيين واللذين سرعان ما تم تغيير قياداتهما لتكونا اقرب للحزب الحاكم ـ واخماد اصوات نوادي التدريس واتحادات الطلاب.. إلخ.
 
وحتي نادي القضاة الذي تمسك تيار الاستقلال فيه برئاسة المستشار زكريا عبدالعزيز بالاصلاح السياسي، مما ادي الي تفجير ازمات حادة مع النظام، حتي هذا النادي ـ الذي تصور الكثيرون انه سيمثل قاطرة عملية الاصلاح السياسي ـ تم تجنيبه بعيدا عن الساحة السياسية من خلال التعديلات الدستورية التي ألغت الاشراف القضائي في مارس 2007 لتهدأ المواجهة بين القضاة والنظام.
 
وبالطبع فإن أحداث هذا العقد كله وقعت كلها في اطار تطبيق قانون الطوارئ، إذ ما تكاد تنتهي مدة تطبيقه حتي تسارع حكومة الحزب الوطني بطلب مد العمل به عامين تلو عامين ليكمل عامه الثلاثين في 2010، حيث تمت الموافقة علي مده حتي مايو 2012.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة