عقـــارات

السوق العقارى فى 2010 : عام التنظيم الإداري وتذليل عقبات الاستثمار


جهاد سالم
 
شهدت السوق العقارية العديد من الإيجابيات خلال عام 2010، من شأنها دفع معدلات النمو بالقطاع خلال الفترة المقبلة، وتذليل عقبات مناخ الاستثمار في السوق.

 
 
كما شهد القطاع سلبيات خلال العام نفسه، حالت دون التوسع في مشروعات جديدة ليصبح عام 2010 عام الدراسات التطويرية وإعادة هيكلة الأعمال والتركيز علي استكمال المشروعات تحت التنفيذ.
 
وتتمثل أهم الإيجابيات التي شهدها القطاع العقاري في الوقوف علي عقبات تطور التمويل العقاري، وحل جزء كبير منها، إضافة إلي التنسيق بين المطورين العقاريين ووزارة الإسكان، التي أبدت مرونة في التعامل مع المطورين، كما شهد عام 2010 دراسات مكثفة حول اتجاهات السوق العقارية ونوعية الطلب، التي تركزت نحو المولات التجارية والإسكان المتوسط.
 
بينما تتمثل السلبيات التي واجهت القطاع في عدم المرونة في طرح الأراضي من قبل وزارة الإسكان، التي دفعت المطورين إلي الإحجام عن المزايدات والاكتفاء بالمشروعات تحت التنفيذ، إضافة إلي تراجع نسبة السائحين الأوروبيين الوافدين، الذي دفع بدوره إلي تراجع حجم الاستثمارات العقارية السياحية.
 
وأبدي محمد فرج، مدير العمليات بالشركة العربية للتنمية العقارية، تفاؤله بمستقبل السوق العقارية خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بتحسن التنظيم الإداري بالشركات العاملة بالسوق ووزارة الإسكان خلال الوقوف علي مشكلات القطاع والتنسيق بين المطورين والإسكان.
 
ولفت »فرج« إلي عقد العديد من الاجتماعات بين المطورين العقاريين ووزارة الإسكان خلال الفترة الماضية، لعبت فيها الوزارة دوراً كبيراً في تذليل عقبات مناخ الاستثمار، من خلال تأجيل سداد أقساط الأراضي المستحقة علي الشركات العقارية.
 
وأوضح »فرج« أن قرار وزارة الإسكان، ساهم بصورة كبيرة في توفير السيولة اللازمة للمطورين العقاريين، لتفادي أزمة نقص السيولة عقب تراجع إيرادات مقدمات حجز العملاء، واستغلال السيولة الناتجة عن تأجيل الأقساط في استكمال المشروعات تحت التنفيذ.
 
كما وفرت وزارة الإسكان حماية للشركات العقارية من مأزق الأزمة المالية العالمية، عقب السماح للمطورين بتغيير تصميمات المشروعات وتقليل المساحات، مما ساهم في زيادة مبيعات الشركات العقارية، متأثرة بتوجيه مشروعاتها نحو اتجاهات الطلب وتفادي تعثر راغبي شراء الوحدات الفاخرة.
 
ووصف مدير العمليات بالشركة العربية للتنمية العقارية، 2010 بعام الوقوف علي متغيرات السوق العقارية، حيث شهد العديد من الدراسات التي أعدها المطورون العقاريون حول اتجاهات السوق، التي دفعتهم لتغيير أجندة استثماراتهم العقارية، حيث كشفت الدراسات التسويقية التي أجراها المطورون العقاريون، العجز الشديد الذي يعاني منه القطاع في الوحدات التجارية، إضافة إلي شركة الإسكان المتوسط.
 
وتوقع »فرج« أن تشهد الفترة المقبلة، تركيزاً لاستثمارات العديد من الشركات العقارية في المشروعات التجارية والمولات المطابقة لمواصفات الجودة العالمية.
 
كما توقع »فرج« توسع الشركات في وحدات متوسطي ومحدودي الدخول، خاصة مع اتجاه شريحة كبيرة من ساكني وسط العاصمة للمدن الجديدة، بسبب زيادة التكدس المروري في العاصمة، مما سيدفع الشركات إلي توجيه استثماراتها لتلبية حجم الطلب المتزايد علي السكن.
 
وأضاف »فرج« أن أهم إيجابيات 2010 تركزت في تشجيع وزارة الإسكان المطورين العقاريين علي إعداد قاعدة بيانات حول السوق، وذلك عقب ترحيب وزير الإسكان بمقترحات شعبة الاستثمار العقاري، بتشكيل لجان لدراسة متطلبات السوق، علي أن يتم طرح هذه الدراسات علي وزارة الإسكان، للتنسيق بين طروحات الأراضي واتجاهات الطلب، لافتاً إلي بدء الشعبة بالتنسيق بين رجال الأعمال والمقاولين والمستثمرين في إعداد قاعدة البيانات حول القطاع العقاري.
 
وتوقع »فرج« أن تدعم قاعدة البيانات نمو السوق العقارية، وتعزز من قدرة الشركات علي التوسع في السوق، طبقاً لاتجاهات الطلب.
 
وتطرق مدير العمليات بالشركة العربية للتنمية العقارية، لتطورات التمويل العقاري، علي الرغم من عدم تحقيقه معدلات نمو خلال 2010، لكن التمويل العقاري مرشح للصعود خلال الفترة المقبلة.
 
وأرجع »فرج« توقعات نمو نشاط التمويل العقاري إلي دراسة مشكلات التمويل خلال الفترة الماضية، التي تمت من خلال اجتماعات موسعة بين صندوق دعم وضمان التمويل العقاري وشركات التمويل، إضافة إلي المطورين العقاريين
 
وأوضح »فرج« أن أهم ما توصلت إليه هذه الاجتماعات، هو تسهيل إجراءات حصول العملاء علي قروض التمويل، حيث تم التوصل إلي حل مشكلة »الشريك الضامن«، التي كانت تعوق إجراءات الحصول علي قروض تمويلية.
 
وأشار »فرج« إلي أنه تم اعتماد »الشريك الضامن« في قروض شركات التمويل العقاري بأثر رجعي، فيما يتعلق بمنح دعم الصندوق، الذي يتراوح بين 10 و25 ألف جنيه، طبقاً لمستويات الدخول للعميل، الذي تنطبق عليه الاشتراطات.
 
وتوقع »فرج« أن تشهد مبيعات الشركات العقارية نمواً خلال الفترة المقبلة، مع النشاط المرتقب لدور التمويل العقاري، الذي من شأنه مساعدة شريحة كبيرة من العملاء علي تملك الوحدات، مما يزيد من حجم الطلب علي العقارات خلال الفترة المقبلة.
 
ورشح »فرج« محافظات الصعيد لجذب نصيب الأسد من الاستثمارات العقارية خلال الفترة المقبلة، مدعومة بتشجيع الدولة لجذب الاستثمارات إليها، من خلال افتتاح طريق سوهاج ـ البحر الأحمر، إضافة إلي التسهيلات التي تقدمها الدولة لتملك الأراضي بالمحافظات.
 
وفند مدير العمليات بالشركة العربية للتنمية العقارية، أهم السلبيات التي واجهها القطاع العقاري خلال عام 2010 في أزمة مدينتي، التي اعتبرها أسوأ أحداث العام علي السوق العقارية، حيث أثرت بالسلب علي حجم الاستثمارات الأجنبية المتوقع ضخها بالسوق المحلية.
 
وأضاف »فرج« أن أزمة مدينتي دفعت إلي توقف المشروعات العقارية، لحين استقرار حالة السوق، بسبب تخوف المستثمرين من ضخ السيولة في المشروعات، تخوفاً من حدوث حالات شبيهة.
 
في سياق متصل، أشار مدير العمليات بالعربية لتنمية العقارية إلي عدم مرونة وزارة الإسكان في طروحات الأراضي كأحد أهم العوامل السلبية، التي شهدتها السوق خلال 2010، حيث إنه علي الرغم من طرح وزارة الإسكان قطع أراض بمساحات كبيرة، فإن الطروحات لم تكن ملائمة لاحتياجات السوق والسيولة المتاحة لدي الشركات.
 
وشدد »فرج« علي ضرورة تفعيل دور الإسكان في ضبط توازن السوق، من خلال الأراضي التي تطرحها، مطالباً الوزارة بمنح أراض للمطورين العقاريين، لإقامة مشروعات سكنية لمتوسطي ومحدودي الدخول، علي أن تتدخل الإسكان في تحديد المساحات ومواعيد التسليم والحد الأقصي لسعر الوحدة النهائي.
 
كما طالب  وزارة الإسكان بتحديد الخطط التنموية للأراضي خلال الفترة المقبلة، علي أن يتقدم المطورون العقاريون بطلبات الحصول علي أراض، وفقاً لما يرونه يتمشي مع اتجاهات السوق، وذلك دون أن تحدد »الإسكان« نوعية المشروعات التي ستتم إقامتها علي الأراضي المطروحة، ويكون دور الإسكان تقييم العروض التي تقدمها الشركات، وعلي أساسها يتم اسناد الأرض إليها.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة