بنـــوك

‮»‬لا جديد‮«.. ‬عنوان‮ ‬8‮ ‬قرارات للسياسة النقدية


رفعت وحدة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي لافتة »لا جديد« عنواناً ضمنياً لـ8 قرارات اتخذتها خلال العام الحالي بشأن أسعار عائد الايداع والاقراض داخل السوق المصرية.
 
واتخذت السياسة النقدية أول قراراتها في 4 فبراير2010 ، ونص بيان اللجنة علي أن تراجع الرقم القياسي لأسعار المستهلكين علي أساس شهري بنحو %1.3، واستقرار معدلات التضخم عند %13.24، والارتفاع الطفيف في التضخم الأساسي %0.25، كانت الدافع وراء قرار تثبيت أسعار العائد، فيما اتخذت الوحدة آخر قراراتها يوم 16 ديسمبر الحالي، الذي تبني الشعار الضمني »لا جديد«، ونص البيان علي أن الزيادة في أسعار بعض السلع لم تمارس ضغوطا تضخمية كبيرة علي تعافي الاقتصاد المحلي، وبالتالي فإن لجنة السياسة النقدية قررت استقرار العائد داخل السوق عند 8.25 و%9.75 للايداع والاقراض علي التوالي.
 
وأكد مصرفيون ايجابية استقرار السياسة النقدية في2010 ، بفعل ثبات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، باعتبارها أداة »المركزي« لتطبيق سياسته، نظراً لكونها تلاءمت مع عدد من المتغيرات الاقتصادية، وعلي رأسها تحركات المستوي العام للأسعار، ومعدل التضخم الأساسي، الذي ظل عند مستوياته المستهدفة بين 6 و%8، باستبعاد أثر الارتفاعات الموسمية في أسعار السلع الغذائية، التي لم تأخذها السياسة النقدية بعين الاعتبار في مؤشر البنك المركزي للتضخم.
 
وأشار الخبراء إلي تضافر عدة عوامل لدعم إيجابية السياسة النقدية، أبرزها ضعف هجمات التضخم سواء العام او الأساسي، ولفتوا إلي أن تحركات التضخم اتخذت مساراً هابطاً منذ بداية العام. كما كان هناك استقرار نوعي في سوق الصرف، بسبب غياب أزمات السيولة، إلي جانب كفاية المعروض النقدي من العملات الأجنبية، وتراكم الاحتياطات من النقد الأجنبي، إضافة إلي تركيز »النقدية« علي زيادة معدلات نمو الائتمان لتحفيز الاستثمارات والنمو الاقتصادي، مما ساهم في تخفيف حدة تقلب الأداء، وأكد الخبراء أن استقرار السياسة النقدية دعم من خطط وسياسات البنوك وساعدها علي اتخاذ القرارات الاستثمارية والاقراض، بعيداً عن التغيرات المفاجئة.
 
من جانبها، أوضحت زينب هاشم، مدير عام قطاع الخزانة بالبنك الأهلي المصري، أن السياسة النقدية اتجهت إلي الاستقرار في أسعار الفائدة الرئيسية طوال عام 2010، وتمثل ذلك في تثبيت أسعار الكوريدور »الايداع والاقراض بين البنوك لليلة واحدة« ثمان مرات علي التوالي خلال العام الماضي فقط .
 
وأكدت »هاشم« أن أداء السياسة النقدية خلال العام الماضي كان متناسقاً مع أداء أغلب المتغيرات الاقتصادية، سواء بالنسبة لمعدلات النمو او معدلات التضخم الاساسي، وأوضحت أن أسعار الفائدة عند مستوي 8.25 و%9.75 للإيداع والاقراض، تتناسب مع أهداف تشجيع الاستثمار وتحفيز معدلات النمو الاقتصادي، التي سجلت %5 خلال العام الماضي. وأضافت أن أسعار الفائدة توافقت مع معدل التضخم الأساسي »core Inflation «، الذي تراوحت أسعاره بين 7 و%8 سنوياً خلال العام الماضي، مما يشير إلي إيجابية أسعار الفائدة مع مستويات الأسعار، وذلك باستثناء الارتفاع الأخير في معدلات التضخم وتسجيلها %8.5 في نوفمبر الماضي، التي ارجعها البنك المركزي في تحليله الشهري إلي زيادة موسمية في أسعار بعض السلع غير الغذائية نتيجة عيد الأضحي.
 
وأشارت إلي أن معدلات التضخم الأساسي ما زالت عند مستويات محكومة من قبل البنك المركزي علي اعتبار أن الهدف الرئيسي للسياسة النقدية يكمن في الحفاظ علي معدلات التضخم في المدي المتوسط عند مستويات تساهم في تحقيق معدلات استثمار جيدة.
 
ويري خالد عبدالحميد، مدير إدارة الأموال بأحد البنوك الخاصة، أن مجمل قرارات السياسة النقدية التي اتخذت في عام 2010 تعتبر قرارات جيدة وتمشت مع جميع المتغيرات والأهداف العامة لها من استقرار الأسعار والمساهمة في تنمية الاستثمارات ودفع معدل النمو الاقتصادي إلي المستويات المستهدفة، مدللاً علي رؤيته بتفاعل السياسة النقدية مع احداث السوق، إضافة إلي غياب التأثيرات العكسية لجميع قرارت السياسة النقدية علي الأسواق والاقتصاد وأداء البنوك خلال العام الماضي بما يؤكد سلامة وايجابية توجهات البنك المركزي في اغلب فترات العام.
 
وأوضح »عبدالحميد« أن أداء السياسة النقدية اتسم بالهدوء والاستقرار في عام 2010 وذلك لعدة عوامل أهمها تأثرها بالترقب الذي ساد مختلف الدول في العالم، خاصة بعد مرور عامين علي اندلاع الازمة المالية وترقب تلك الدول للمؤشرات الاقتصادية في انتظار التأكد من تعافيها الكامل من التداعيات السلبية للأزمة، وهو الأمر الذي انعكس بالتبعية علي غياب الهزات المفاجئة في أسعار الفائدة الرئيسية سواء بالرفع أو الخفض باعتبارها إحدي ادوات السياسة النقدية لتحقيق معدلات التضخم المستهدفة.
 
وأشار إلي أن قرارات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة علي الايداع والاقراض خلال عام2010  جاءت متناسقة مع معدلات التضخم خلال تلك الفترات، موضحاً أن »المركزي« يراقب معدلات التضخم عن كثب والتي لم تشهد تغييرات حادة طوال العام، حيث بدأت العام عند مستويات مرتفعة ثم اتجهت إلي التراجع مسجلة %10.2 في نوفمبر الماضي، وهو أدني مستوياتها منذ أغسطس2009 ، ولفت الانتباه إلي أن تغييرات معدل التضخم لم تتعد نسبة %2، الأمر الذي لا يستدعي تدخلاً من البنك المركزي لتحريك أسعار الفائدة.
 
وأضاف مدير إدارة الأموال أن استقرار أداء السياسة النقدية ساهم في تحسين تدفق الاستثمارات الأجنبية، نتيجة ارتفاع العائد علي الاستثمارات بالعملة المحلية مقابل تدني العائد علي العملات الأجنبية، كما أن المستويات الحالية للعائد أخذت في اعتبارها صغار المودعين ولم تضر بعائد ودائعهم.
 
ولفت »عبدالحميد« الانتباه إلي أن استقرار سوق الصرف نسبياً وتحسن أداء الجنيه امام العملات الأجنبية كانا من العوامل التي ساهمت في هدوء أداء السياسة النقدية، وأشار إلي أن تحركات أسعار الجنيه امام الدولار خلال 2010، قادتها قوي العرض ولم تشهد الاسواق تدخلات مباشرة من البنك المركزي بضخ كميات كبيرة من السيولة، مثلما فعلت البنوك المركزية الأخري لسداد المديونيات وتشجيع النمو، وأوضح أن استقرار اسواق الصرف ساعد علي تراكم الاحتياطات من النقد الأجنبي عند مستويات تتجاوز 35 مليار دولار.
 
كما أشار مدير إدارة الأموال إلي أن عام 2010، لم يشهد المشاكل الضخمة التي تحتاج إلي تعديلات متتابعة في السياسة النقدية، فلم تواجه السوق المحلية عدداً من مشاكل اسواق الصرف المعهودة، التي واجهتها بعض الدول الأخري، مثل صعوبة تدبير السيولة من النقد الأجنبي وتوفير الأموال اللازمة لسداد المديونيات، كما لم تتدهور قيمة العملة المحلية امام العملات الأجنبية، وعلي رأسها الدولار إلي مستويات متدنية.
 
وأكد »عبدالحميد« أن استقرار قرارات السياسة النقدية، انعكس إيجاباً علي أداء البنوك العاملة في القطاع، خاصة أنها توافقت مع توقعات البنوك، وأشار إلي أن الرفع المفاجئ لأسعار الفائدة، كان سيؤدي إلي خسائر في البنوك، نظراً لقيامها بتوظيف أموالها بأسعار فائدة منخفضة.
 
من جانبه، أكد مدير إدارة المعاملات الدولية بأحد البنوك، إيجابية أداء السياسة النقدية في تحقيق اهدافها الرئيسية خلال عام 2010، سواء بالنسبة لأسعار الفائدة السائدة أو الحفاظ علي معدلات التضخم عند مستوياته المستهدفة مع استبعاد تأثير الارتفاعات الموسمية، إلي جانب التوازن النسبي في سوق الصرف.
 
وأوضح أن تماسك أسعار الكوريدور وتثبيتها عند مستويات8.25  و%9.75 للايداع والاقراض لعشر مرات علي التوالي، أدي إلي استقرار أسعار الفائدة داخل البنوك وغياب التحركات العنيفة في العائد، وأوضح أن أسعار الفائدة تناسقت مع معدلات التضخم خلال العام، خاصة أن مؤشر البنك المركزي الاساسي للتضخم يلغي آثار ارتفاعات أسعار السلع الغذائية، التي اتسمت بالموسمية في تحركاتها وأصابت الاسواق عدة مرات مؤخراً، ليكتفي التضخم الأساسي »inflation core « بالتحرك في نسب محدودة لا تتعدي %2 في اتجاه الصعود.
 
ولفت مدير إدارة المعاملات الدولية، الانتباه إلي أن الخبراء والمصرفيين، توقعوا في بعض فترات العام رفع أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية لتحجم اثر ارتفاع التضخم عندما تعدي حاجز %8 في اغسطس الماضي، إلا أن لجنه السياسة النقدية ارتأت الحصول علي المزيد من القراءات الجديدة للوقوف علي أسباب ارتفاع أسعار السلع في حال ما إذا كانت هذه الارتفاعات متتالية او موسمية، وأشار إلي خطورة تحريك الفائدة لاستيعاب الارتفاعات الموسمية في أسعار السلع .
 
وأضاف أن السياسة النقدية اخذت في اعتبارها الحفاظ علي المعدلات الحالية للفائدة من أجل تشجيع الاستثمارات وتحفيز المستثمرين علي الإقتراض من البنوك، خاصة أن رفع الفائدة سينعكس سلباً علي معدلات الاقتراض، وأشار إلي نمو حجم الائتمان داخل الجهاز المصرفي بنحو 32 مليار جنيه خلال الشهور التسعة الاولي من العام الحالي، مسجلاً 465.27 مليار جنيه في سبتمبر الماضي.
 
كما أشار إلي تأثير قرارات السياسة النقدية بإيجابية في سوق الصرف التي لم تشهد تدخلات قوية من البنك المركزي، حيث اتسمت سوق الصرف بالمرونة، وفقاً لقوي العرض والطلب في تحديد الأسعار، بالإضافة إلي اتساع الفجوة بين الفائدة علي الجنيه المصري مقابل تدنيها علي العملات الأجنبية بما يصب في صالح الأولي وزيادة جاذبية الاستثمار في السوق المصرية.
 
وألمح مدير إدارة المعاملات الدولية إلي أن استقرار أداء السياسة النقدية وقرارتها في تحديد أسعار الفائدة، أعطي البنوك قراءة جيدة لرؤيتها وتحليلها أداء السوق، لتتأكد من غياب التحركات المفاجئة في أسعار الفائدة، ومن ثم زيادة قدرتها علي اتخاذ القرارات السليمة في تحديد أسعار الفائدة في الاستثمار والاقتراض.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة