أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

الحرگـة العمــالية أقوي من القبضــة الأمــنية


إيمان عوف

 
يبدو أن المعالجة الأمنية للاعتصامات والاحتجاجات الفئوية لم تنجح في القضاء علي الحركة العمالية بعد الثورة، ففي الوقت الذي تمت فيه إحالة 27 عاملاً إلي المحاكم العسكرية بتهمة مخالفة قانون تجريم الاعتصامات والإضرابات، تم الحكم علي خمسة عمال من شركة بتروجيت بالسجن سنة مع إيقاف التنفيذ، اندلعت الاحتجاجات والإضرابات العمالية في ربوع مصر، بل تحولت إلي اعتصامات مفتوحة ومناوشات بين العمال والقوات المسلحة، مثلما حدث في العديد من المواقع الإنتاجية، ومن بينها عمال هيئة قناة السويس، وعمال »طنطا للكتان«، وعمال »بني سويف للأسمنت«، وغيرها من المواقع الإنتاجية.

 
ويعاقب قانون تجريم الاعتصامات والإضرابات، الذي تم إقراره الخميس 16 يونيو الماضي، بالحبس وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تتجاوز 50 ألف جنيه، أو بإحدي العقوبتين، كل من قام أثناء حالة الطوارئ بعمل وقفة أو نشاط ترتب عليه تعطيل أو إعاقة إحدي مؤسسات الدولة، أو إحدي السلطات العامة، أو إحدي جهات العمل العامة أو الخاصة عن أداء عملها، كما يعاقب من حرض أو دعا أو روج بالقول أو الكتابة أو أي طرق العلانية لأي من الأفعال السابقة، علي أن تكون العقوبة بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تتجاوز 500 ألف جنيه، أو بإحدي هاتين العقوبتين.

 
وكان مجلس الوزراء والمجلس العسكري، قد أقرا قانون تجريم الاعتصامات والإضرابات منذ ما يقرب من 3 شهور، وتم إلقاء القبض علي مجموعات من العمال والفلاحين والطلبة بتهمة الاعتصام والإضراب، وكان أول المقبوض عليهم مجموعة من عمال شركة النصر للسيارات، وأوائل الأزهر، وفلاحي الدقهلية، وعمال أسمنت بني سويف.

 
ووفقًا لتقرير صادر مؤخرًا عن مؤسسة »أولاد الأرض« فقد كان عام 2011 مختلفًا من حيث كم الاحتجاجات العمالية، حيث وصلت الاعتصامات والإضرابات في النصف الأول من العام الحالي لما يقرب من 338 اعتصامًا، و158 إضرابًا، و259 تظاهرة، و161 وقفة احتجاجية، و40 تجمهرًا، وانتحار 12 عاملاً، وفصل وتشريد 11077 عاملاً، والقبض علي 27 عاملاً وتقديمهم للمحاكمات العسكرية والمدنية.

 
ومن جانبه قال كمال خليل، مؤسس حزب العمال الديمقراطي، إنه رغم مشاركة العمال بالثورة المصرية وفاعليتهم في تحديد مصير الوطن، فإن الحكومة الحالية ما زالت تتعامل مع قضايا العمال بمنهجية أمنية بحتة، الأمر الذي أدي إلي دخول القضايا العمالية نفقًا مظلمًا، وتزايد وتيرة الاحتجاجات العمالية بصورة لافتة للنظر.

 
وأشار »خليل« إلي أن المنهجية الأمنية في التعاطي مع قضايا العمال بدأت من إقرار قانون تجريم الاعتصامات والإضرابات الذي يخالف جميع الاتفاقيات الدولية وحقوق الإنسان، والذي يدل علي عدم وضع المطالب العمالية في اعتبار الحكومة الحالي، بل انحيازها إلي رجال الأعمال علي حساب العمال، مدللاً علي ذلك بالموازنة العامة للدولة التي خرجت منذ أيام وانحازت بصورة واضحة لفئة بعينها، وهي الطبقة العليا وقمة الطبقة الوسطي، والتي تجاهلت حقوق العمال بصورة متعسفة.

 
وأضاف »خليل«: أن محصلة المنهجية الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات العمالية تساوي صفرًا، لا سيما أن الاحتجاجات العمالية التي تنجم عن تلك المنهجية تؤدي إلي مزيد من الاحتجاج والتذمر في صفوف العمال.

 
وحول بدائل تلك المنهجية، قال »خليل«، إنه علي الدولة أن تقر أولا أن العمال شركاء أساسيون في موارد الدولة، وأنهم أصحاب الإنتاج، ولهم جميع الحقوق التي تمنحهم حياة كريمة، وأن تقر حقوقهم في التنظيم والتعبير عن رأيهم بحرية، بالإضافة إلي إشراكهم في وضع السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة. وأنهي »خليل« حديثه بالتأكيد علي أنه لا مفر من تطبيق آليات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية مع أي فئة من فئات الشعب المصري، ويأتي في مقدمتهم العمال.

 
واتفق معه في الرأي كمال أبوعيطة، رئيس النقابة المستقلة للضرائب العقارية، مؤكدًا أن المنهجية الأمنية لن تجدي مع الطبقة العاملة المصرية، معللاً ذلك بتطور وعي العمال وإصرارهم علي اقتناص حقوقهم من الدولة ورجال الأعمال، خاصة في ظل تنامي الصراع بين العمال والدولة من ناحية، والصراع بين العمال وأصحاب الأعمال من ناحية أخري، وظهور النقابات المستقلة التي ترفع مطالب العمال، وتتبني مطالبهم، الأمر الذي يقضي علي نظرة النظامين السابق والحالي للعمال باعتبارهم فريسة سهلة.

 
وأشار »أبوعيطة« إلي أن المحاكمات العسكرية للعمال لن تؤتي بثمارها كما توقع القائمون علي الحكم في الفترة الراهنة، لا سيما أن محاكمات العمال تمنحهم مزيداً من النضج والوعي السياسي، كما أنها تمنحهم تماسكاً في مواجهة عدوهم الطبقي.

 
وأردف أبوعيطة: أن الثورة المصرية قامت علي مبادئ واضحة وهي »عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية« لكن في إطارالالتفاف علي الثورة وعلي مطالبها تسعي بعض الجهات إلي عدم الاستجابة لمطالب العمال وتركهم فريسة لأصحاب الأعمال.

 
وحمل أبوعيطة القوي السياسية التي تدعي الدفاع عن العمال المسئولية كاملة عن سيادة تلك النوعية من المنهجيات في التعامل مع القضايا العمالية، مؤكداً أن كل تلك التيارات السيساسية انشغلت في تقسيم كعكة الثورة فيما بينها، الأمر الذي منح الحكومة الحالية القدرة علي الفتك بالعمال.

 
ومن جانبه قال محمد حمزاوي، عضو نقابة العاملين بشركة »التمساح« لبناء السفن، إن الأسلوب المتبع في التعامل مع الاحتجاجات العمالية في الفترة الراهنة، لا يختلف كثيراً عن سلوكيات ما قبل الثورة، مؤكداً أن المنهجية البوليسية مازالت تسيطر علي ذهن الحكومتين السابقة والحالية.

 
وتساءل حمزاوي عن أسباب الاصرار علي اتباع تلك الطريقة في التعامل مع العمال رغم أهمية العمال كمؤثرين في عجلة الإنتاج.

 
وقال »حمزاوي« إن رياح الثورة لم تصل بعد إلي المسئولين عن العمال، سواء كان ذلك في الحكومة الحالية أو في وزارة القوي العاملة والهجرة، مؤكداً أنه إذا أصرت الحكومة الحالية علي انتهاج الأسلوب الأمني في التعامل مع القضايا العمالية فسيكون نتيجة ذلك انتشار العنف في الشارع المصري.

 
وطالب حمزاوي بضرورة وقف إرهاب العمال من قبل الدولة، سواء كان ذلك قبل الثورة أو بعدها.

 
وأشار حمزاوي إلي أن البديل الوحيد أمام العمال والحكومة الحالية هو انتهاج الطرق السلمية في اقتناص الحقوق، لا سيما أن قانون العمل الموحد رقم 12 لسنة 2003 قد أقر حق العامل في الاعتصام والاضراب، إضافة إلي الاتفاقيات الدولية التي اقرت حقوق العمال في ذلك الشأن.. الأمر الذي جعل انتهاج الطرق البوليسية في التعامل مع العمال، بمثابة انتهاك صارخ لكل المواثيق والاتفاقيات الدولية.. بل القوانين الداخلية المنظمة لحقوق العمال.

 
وأضاف حمزاوي، أن هناك أزمة يعاني منها العمال في بعض مواقع الإنتاج ترتبط بغياب الوعي النقابي والعمالي، مما يؤدي إلي الوقوع في براثن المنهجية الأمنية.

 
وانهي حمزاوي حديثه بالتأكيد علي ضرورة وقف محاكمات العمال، والسعي إلي تنفيذ الحوار المجتمعي والتخلص من النزاعات الانقلابية علي الثورة.

 
ومن جانبه يقول عريان نصيف، عضو أمانة الفلاحين بحزب التجمع، إن الأزمة الحقيقية في طريقة تعاطي الدولة مع العمال في الفترة الراهنة، ترتبط بإصرار الدولة علي عدم اقرار الشرعية الثورية، ونبذ المنهجية البوليسية في التعامل مع قضايا العمال والفلاحين.

 
وتساءل »نصيف« عن أسباب بقاء اتحاد نقابات عمال مصر الرسمي المدجن الذي أحيل رئيسه إلي المحاكمة بتهمة قتل الثورة ولماذا لم يتم فتح باب التحقيق في البلاغات المقدمة من عشرات العمال ضد الاتحاد الرسمي.

 
وأشار نصيف إلي أن المنهجية الأمنية لن يكون لها مردود سوي انتشار العنف في المجتمع المصري، خاصة أن قضايا العمال والفلاحين مرتبطة بصورة أساسية بمطالب حياتية، سواء التثبيت أو رفع مستويات المعيشة، مما يؤكد اصرار العمال والمهمشين علي المطالبة بحقوقهم حتي لو كلفهم ذلك حياتهم.

 
وتوقع نصيف اندلاع الجزء الثاني من الثورة المصرية خلال الأيام القليلة المقبلة، نظراً لعدم مرور رياح الثورة علي العمال والفلاحين والمهمشين.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة