أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

محاگـمة المحرضين بالإنترنت‮.. ‬انقلاب علي الحرية


شيرين راغب

 
جاءت توصية لجنة القوات المسلحة والهيئات الاستشارية والرقابية بمؤتمر الوفاق القومي، بإصدار قانون لمحاكمة المحرضين علي شبكة الإنترنت أو عن طريق أي وسيلة أخري، لتثير استياء النشطاء السياسيين والحقوقيين، خاصة المدونين ونشطاء الإنترنت، كما اعتبرها العديد من الخبراء والمراقبين ردة علي المبادئ التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير، وبوابة ملكية للتنكيل بالمعارضين والمدونين ونشطاء الإنترنت المطالبين بالحرية وإقرار الديمقراطية.

 
 
 سعيد شعيب
ووصف المدون وائل عباس، صاحب مدونة الوعي المصري، أحد نشطاء الإنترنت، هذه التوصية بـ»الثورة المضادة«، رافضاً التوصية شكلاً وموضوعاً، خاصة أن مؤتمر الوفاق القومي ليست له سلطة ولا شرعية للتحريض بهذه الطريقة ضد الثورة، وأشار إلي استحالة اقتراح مثل هذه التوصية خلال العصر البائد الذي يعتبر أسوأ عصور قمع الحريات في مصر.

 
وأشار »عباس« إلي خطورة المحاكمات العسكرية للمدنيين والأحكام التي صدرت ضد مواطنين وثوار منذ اندلاع الثورة في 25 يناير وحتي الآن، والتي بلغت نحو 10 آلاف حكم عسكري، واصفاً الرقم بـ»القياسي« الذي لم يشهده عصر الرئيس المخلوع أو الديكتاتورية العسكرية إبان فترة تولي جمال عبدالناصر رئاسة مصر.

 
وتساءل »عباس« إلي متي تستمر المحاكمات العسكرية للمواطنين والثوار والنشطاء والصحفيين، في حين يتمتع رموز النظام السابق بمحاكمات مدنية تراعي فيها كل الاعتبارات القانونية وحقوق الإنسان؟، مشدداً علي ضرورة أن يستمد المجلس العسكري شرعيته من الثورة وأن يتمتع بشفافية في إصدار القوانين أو القرارات ويمتنع عن إصدار قوانين مشبوهة، مثل قانون منع التظاهرات والاضرابات والتي اعتبرها قرارات تعكس الانقضاض علي مطالب الثورة.

 
وبعبارة: »إن المقموع أحياناً يكون أشد استبداداً من الذي يقمعه«، لفت الكاتب الصحفي سعيد شعيب، المدير التنفيذي لمركز »صحفيون متحدون«، إلي أن التوصية التي خرج بها مؤتمر الوفاق القومي يعتبر من مخلفات فترة القمع التي عاني منها المصريون خلال حكم الرئيس السابق، والتي تجاوزت الثلاثين عاماً، مشيراً إلي أن أمراض الاستبداد أخطر شيء لأن المقموع يكون أشد شراسة واستبداداً من القامع.

 
وتعجب شعيب من أن المجلس العسكري أصدر قانوناً بتجريم التظاهر، رغم أن حق الاحتجاج السلمي ينص عليه الدستور المصري والمواثيق الدولية التي بمجرد التوقيع عليها تعد جزءاً من القانون المصري، إضافة إلي أن أحكام الدستورية العليا التي أوضحت أنه ليس من حق أي مؤسسة تشريعية أن تشرع ما يخالف المواثيق الدولية، فالتظاهر حق من حقوق الإنسان، طالما لا يلجأ للعنف ولا يخالف القوانين، ولكن ما يحدث بعد الثورة هو العكس، لأن المجلس العسكري جرم الاعتصامات، وبناءً عليه حكم بالسجن علي 5 عمال بسنة مع إيقاف التنفيذ، بالإضافة لتحويل الصحفيين والإعلاميين إلي النيابات العسكرية، واصفاً هذا الأمر بحالة التراجع عن الحريات.

 
ورصد »شعيب« ظاهرة تثير الدهشة، تجلت بوضوح بعد الإطاحة بالرئيس السابق، فالذين كانوا من أشد المؤمنين والمنادين بالحريات إبان عهد مبارك، أصبحوا أشد استبداداً من مبارك، بل فضلوا الصمت عن المطالبة بالحرية، وأشار إلي التحقيق مع الصحفية رشا عزب، وعادل حمولة رئيس تحرير »الفجر« من قبل النيابة العسكرية حول موضوع صحفي نشرته الصحفية بالجريدة، ولكن لم يجتمع أي من رؤساء التحرير لبحث سبل الرد علي هذا الأمر، أو علي الأقل مساندة رئيس تحرير الفجر، لا سيما أن عصر الرئيس السابق لم يشهد محاكمة عسكرية أو تحقيقاً عسكرياً مع صحفيين، وقال: ليس معني هذا أن مبارك كان أفضل، ولكن الوضع الحالي يجعلنا نقارن السيئ بالأسوأ والأعمي بالأعور، متعجباً من رفض أحد مرشحي الرئاسة مبدأ انتخاب المحافظين تحت دعوي أنه لن يأتي بالأفضل، وأوضح أن الثورة لم تقم بتحول ديمقراطي، ولكنها أسقطت مبارك الذي يعتبر الخصم الأسهل.

 
وأوضح أيمن صالح، المدون والناشط علي شبكة الإنترنت، أن مصطلح »التحريض« الذي ورد بالتوصية يتسم بالمطاطية، ويمكن استخدامه للتنكيل بالمعارضين، منتقداً استمرار الذهنية القمعية بعد ثورة 25 يناير التي قامت لتنادي بالحرية والديمقراطية.

 
وتساءل صالح: ما الصفة التي تتيح لمؤتمر الوفاق القومي، أن يصدر توصيات قامعة للحريات؟ واصفاً عمل مؤتمر الوفاق القومي بأنه الذراع التي يستخدمها المجلس العسكري لإرهاب الناشطين السياسيين عبر الإنترنت والفضائيات في محاولة منه لتضليل الشعب المصري، مما يساهم في إنهاء الحالة الثورية.

 
وتعجب »صالح« من صمت مؤتمر الوفاق القومي علي جرائم الشرطة التي ارتكبت عقب ثورة 25 يناير، من تعذيب وقتل داخل الحجز، وعدم طرحهم أزمة محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، والتي تقدرها بعض الإحصاءات بين 7 و10 آلاف محاكمة عسكرية، واصفاً توصيات مؤتمر الوفاق بأنها إضعاف للثورة ومحاولة لتفريغها من مضمونها.

 
ومن وجهة نظر قانونية، أكد إيهاب راضي المحامي بالنقض والمستشار القانوني لجماعة تنمية الديمقراطية، أن الفترة الراهنة التي تشهدها البلاد خلال فترة الحريات التي قامت من أجلها الثورة وليست فترة تقويض الحريات كما يفعل المسئولون عن إدارة البلاد حالياً، لافتاً إلي أن المواثيق والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر تعد التزامات عليها، ولابد من تنفيذها، ومن هذه الالتزامات كفالة حرية الرأي والتعبير كما تنص عليها المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ومفادها: لكل إنسان الحق في اعتناق آراء دون مضايقة، لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلي آخرين، دون اعتبار للحدود، سواء علي شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخري يختارها.

 
ونصح »راضي« القائمين علي إدارة البلاد بأن يسألوا أهل الخبرة وخبراء القانون قبل أن يصدروا أي قوانين أو قرارات تخالف المواثيق الدولية التي تعهد بالالتزام بها المجلس العسكري في بداية توليه إدارة البلاد، مؤكداً أن خطورة المرحلة الحالية تفرض علي الجميع تطبيق الحريات، وليس قمعها، لأن القوانين المقيدة للحريات، مثل قانون منع التظاهرات وتوصية الوفاق القومي بسن قانون ضد المحرضين علي الإنترنت، قد تؤدي إلي الطعن عليها بعدم الدستورية، لأنها تخالف المواثيق الدولية، مطالباً بعدم الرضوخ لقرارات قدامي الفكر في البلد، لأن الثورة جاءت للحريات، ولكن ما يحدث حالياً ترسيخ لعكس مبادئ الثورة.

 
ومن وجهة نظر تحليلة، وصف الدكتور جمال عبدالجواد، مديرمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، تلك التوصية بأنها محاولة لتقييد الحريات واستعادة الاستقرار بشكل مفتعل، وباستخدام أدوات قديمة لا تنسجم مع اللحظة الراهنة، وأشار إلي أن التغيير الحادث في مصر منذ ثورة  25 يناير، بدأ من الشارع، والطريقة الوحيدة للحفاظ عليه هي صيانة الحريات واستعادة الاستقرار بآليات مجتمع مفتوح، وليس مجتمعاً قمعياً ونظاماً مستبداً، وأكد أن الالتفاف علي الثورة- حتي وإذا كان من خلال توصية غير ملزمة- يبدو مبرراً في اللحظة الراهنة بحكم حالة الانفلات السائدة في المجتمع، إلا أنه بعد فترة سوف تستخدمه بعض القوي السياسية المعادية للديمقراطية لمقع وتقييد الحريات في المجتمع.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة