تقرير.. المشروعات الموقَّعة فى النقل البحري مخيِّبة للآمال
الثلاثاء 21 أبريل 2015 01:35 م
النقل البحرى
السيد فؤاد

أكد عدد من العاملين بالسوق الملاحية أن مشروعات وزارة النقل التى وقعتها خلال المؤتمر الاقتصادى فى شرم الشيخ، الشهر الماضى، والمتعلقة بالنشاط البحرى، لم تكن على المستوى المرجو، بناء على ما روجته الحكومة بشأن تلك المشروعات قبل انعقاد المؤتمر، خاصة أن معظمها كان قد تم الاتفاق عليه فى السنوات الماضية، فيما لم يحدث أى تطور على مستوى طرح مشروعات جديدة فى القطاع البحرى، أو حتى حسم عدد واسع من الخلافات القائمة بين وزارة النقل وعدد من الشركات الأجنبية التى تعمل فى أنشطة تداول الحاويات على وجه الخصوص بالسوق المحلية.

فى السياق نفسه لا تزال السوق الملاحية فى حالة من الترقب بشأن التعديلات المتوقعة على القرارات الوزارية المنظِّمة لنشاط النقل البحرى، خاصة أنه قبل مؤتمر مارس الاقتصادى كان هناك تصميم من قِبل وزارة النقل على إقرار تلك التعديلات خلال 48 ساعة، وفجأةً مر هذا الملف بحالة من الخمود التام.

فى البداية أوضح اللواء هشام أبو سنة، رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر، أن أهم المشروعات التى تم التعاقد عليها بعد خلاف استمر 4 سنوات بين شركة موانئ دبي العالمية وهيئة موانئ البحر الأحمر، هو أول مشروع لتموين السفن بالوقود بميناء العين السخنة، الذى وقّعت بشأنه الشركة اتفاقًا نهائيًّا مع وزارة النقل على هامش المؤتمر.

 

كان الخلاف بين الطرفين على مساحة المشروع؛ فقد كانت 150 ألف متر مربع فقط، ثم أصبحت بعد توقيع التعاقد الأخير نحو 400 ألف متر، لتستهدف الشركة القيام بضخ استثمارات تصل إلى 4 مليارات جنيه.

وأضاف أبو سنة أن المشروع سيقام بميناء السخنة مستهدفًا تداول حوالى 8 ملايين طن سنويًّا من الوقود، سواء التخزين أو الخلط أو تموين السفن، ليكون من أهم مشروعات تموين السفن بالوقود بمصر جنوب قناة السويس، خاصة أن السوق المصرية تفتقد مثل تلك المشروعات.

وأشار اللواء عبدالقادر جاب الله، رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر السابق، إلى أن التوقيع مع الشركة الإماراتية» موانئ دبي» مجرد تحصيل لما تم من جهود خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى أن حقيقة ما تم فى هذا الشأن تتركز فى إنشاء أول محطة لتداول الصب السائل وتموين السفن بالموانئ المصرية.

وأوضح أن محطة الصب السائل بميناء السخنة تم بيعها ضمن المحطات التى باعها رجل الأعمال الأردنى أسامة الشريف، أول مَن حصل على امتياز إدارة ميناء العين السخنة، ثم قام ببيع الامتياز إلى شركة موانئ دبى العالمية منذ عام 2008، لافتًا إلى أن المتعارف عليه فى السوق الملاحية أن أسامة الشريف باع امتياز محطة الحاويات فقط، واتضح فيما بعد أنه باع امتياز بقية المحطات، كمحطة تموين السفن والوقود وتداول الحيوانات الحية ومحطة البضائع العامة.

وكانت عملية البيع- حسب رئيس هيئة موانئ البحر الأحمر السابق- غير قانونية، خاصة أن عقد الامتياز الذى تم توقيعه بين الحكومة وأسامة الشريف كان ينص على أنه لا يجوز البيع إلا بعد الرجوع إلى الحكومة المصرية وموافقتها، وهو ما أدى إلى تدخُّل المهندس محمد لطفى منصور وزير النقل وقتها؛ للمطالبة بحق الدولة، خاصة أن الصفقة زادت على 750 مليون دولار، وكان نصيب الحكومة إثر تدخل منصور نحو 50مليون دولار.

 

وبالفعل قامت موانئ دبى بالحصول على تلك المحطات، إلا أنها لم تنجح إلا فى تشغيل محطات الحاويات، لتصل طاقة التداول حاليًا لـ1.1 مليون حاوية، فيما لا تتعدى الطاقة التى يتم تشغيلها بالفعل حاليًا 600 ألف حاوية، ولا يزال ملف تشغيل محطة الصب السائل وتموين السفن متوقفًا إلى الآن.

وقامت «موانئ دبى»- وفق قول الرئيس السابق لهيئة موانئ البحر الأحمر- بالتعاقد مع شركة سونكر لتموين السفن، والتى تعد موزعة بين عدد من الكيانات، منها شركة أميرال مانجمنت المملوكة لأسامة الشريف، وبنك الاستثمار القومى، ووزارة البترول من خلال بعض شركاتها كشركة مصر للبترول، ليقتصر دور «سونكر» على التشغيل فقط ولا تمتلك حصة بالمشروع، فيما تظل جميع التعاقدات بين الحكومة وشركة موانئ دبى «مالك المشروع».

وكان لابد من الحصول أيضًا عند التعاقد مع مشغِّل للمشروع على موافقة حكومية، وهو أول أسباب توقف المشروع، بالإضافة إلى عدم الحصول على رخصة التخزين والخلط، بجانب رخصة تموين السفن، وهى ثانى أسباب توقف المشروع، علاوة على زيادة المساحة لتكون400ألف متر بدلا من 150 ألف متر مربع، وهو ثالث أسباب التعثر.

وقد دخلت القضية ضمن القضايا التى تنظرها لجنة فض المنازعات، التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، وتم التوصل إلى حلول مُرْضية كان من أهمها تنازل «سونكر» عن القضية التى تم رفعها على مصر فى الولايات المتحدة؛ بسبب إجبار «سونكر» على عدم تنفيذ مشروع محطة الصب السائل وتموين السفن بميناء شرق بورسعيد، بالإضافة إلى دفعها مبالغ مالية ضخمة، للموافقة على دخول «سونكر» كمشغل، علاوة على تعديل مقابل حق الانتفاع بعد زيادة مساحة المشروع إلى 400 ألف متر.

ووفقًا لبيانات وزارة النقل، فإن المشروع يشمل امتداد محطة الصب السائل الحالية، وإنشاء خزانات ومستودعات على مساحة 400 ألف متر مربع؛ بهدف تخزين وتداول المواد البتروكيميائية؛ لتلبية احتياجات السوق المصرية وتموين السفن، وذلك باستثمارات تبلغ حوالى 4 مليارات جنيه.

واشترطت وزارة النقل فى تعاقدها مع مجموعة موانئ دبى أن يتم التنفيذ والتشغيل فى مدة لا تقل عن عامين وتحديدًا فى 2017، وهو ما يتيح للشركة أن تقوم بتداول نحو 2 مليون طن سنويًّا، كما أن تنفيذ المشروع سيعمل على الاستفادة من مشروع القناة الجديدة والتى ستصل بعدد السفن المارة عبر قناة السويس إلى 90 سفينة يوميًّا، بدلا من 55 سفينة حاليًا.

فى السياق نفسه، أشار اللواء إبراهيم يوسف، مستشار وزير النقل السابق، إلى أن مؤتمر شرم الشيخ لم يشهد أى طروحات لمشروعات ضمن منطقة محور قناة السويس، كما تم الترويج له قبيل انعقاد المؤتمر، لافتًا إلى أن المشروع الوحيد الذى تم التعاقد عليه ومرتبط بتلك المنطقة هو مشروع محطة الصب السائل بالسخنة، ولم يكن مشروعًا جديدًا وإنما تم حل الخلافات العالقة بشأنه مع الشركة الإماراتية.

وأوضح يوسف أن هناك غموضًا ما زا يخيم حتى الآن حول مَن سيكون المسئول عن الموانئ التى تقع ضمن منطقة المحور والذى قد يكون أحد أسباب عدم طرح مشروعات بهذه المنطقة، خاصة أنه كان هناك ات جاه لأن تكون هيئة قناة السويس هى المشرفة على تلك المنطقة بموانيها «الأدبية، السخنة، شرق وغرب بورسعيد، العريش»، إلا أنه بعد دراسة شركة دار الهندسة أصبح التوجه الحكومى أن يتم إنشاء هيئة تكون مشرفة على المحور بموانيه.

وحسب خبراء النقل البحرى، فإن أهم مشروع مرتبط بمشروعات محور قناة السويس، هو المحطة الثانية لتداول الحاويات بميناء شرق بورسعيد بتكلفة 700 مليون دولار، والذى كان من المرتقب، حسب تصريحات الوزارة، طرحه خلال مؤتمر القمة، وهو ما لم يحدث.

كانت وزارة النقل قد طرحت المشروع فى مزايدة خلال العام الماضى، وتقدم لها فقط ثلاث شركات حاويات، تابعة للشركة القابضة للنقل البحرى والبرى «الإسكندرية، بورسعيد، دمياط»، وتقع على مساحة 600 ألف متر، وبطول رصيف 1200 متر، وعمق غاطس 17 مترًا، وتم إلغاء المزايدة بعد ذلك.

يقول الخبير البحري محمد الحداد إن نتائج مؤتمر مارس الاقتصادى فيما يتعلق بمشروعات النقل البحرى، جاءت مخيِّبة للآمال، فقد هناك خلط كبير بين ما تم طرحه وما تم الإعلان عنه، مشيرًا إلى أن القرارات الوزارية المنظمة لنشاط النقل البحرى لم تخرج حتى الآن إلى النور، كما أن التشريعات البحرية الجديدة التى انتهى قطاع النقل البحرى منها منذ ما يزيد على ثلاث سنوات- لم تخرج إلى النور، وهى ضمن أسباب إمكانية نجاح تلك المشروعات وتهافت المستثمرين عليها.

وتابع: «حتى ما تم الإعلان عن توقيته بالقطاع عبارة عن تسويات قديمة، مثل مشروع الصب السائل لشركة موانئ دبي، ومشروع شركة شينا هاربر لإنشاء محطة متعددة الأغراض بالإسكندرية، هو الآخر يعود إلى عام 2012».

أما ثانى الاتفاقيات التى تم توقيعها خلال فاعليات المؤتمر فتَمثل فى توقيع مذكرة تفاهم للدعم الفنى والمالى لإنشاء محطة متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية، وذلك حسب تصريحات رئيس هيئة ميناء الإسكندرية اللواء عبدالقادر درويش.

وأشار درويش إلى أنه من المقرر إنشاء المشروع عبر هيئة الميناء من خلال الشركة الهندسية للموانئ الصينية «شيناهاربر»، ليتم طرحه بعدها للمستثمر للتشغيل بنظام حق الانتفاع، على أن تدخل هيئة الميناء شريكًا فى عملية التشغيل، لافتًا إلى أن المشروع عبارة عن تطوير وتأهيل منطقة أرصفة (55، 56، 57، 58، 59، 60)، كما يهدف إلى تحويل الأعماق حول أرصفة المحطة من 5، 6، 9، 10 أمتار إلى 14 مترًا، واستخدام التربة من تكريك المنطقة فى إقامة الساحات للمحطة، وتصل أطوال الأرصفة إلى 1630 مترًا طوليًّا، وعمق 14 مترًا، وتصل مساحة الساحات للمحطة إلى 290 ألف متر تقريبًا، وباستثمارات حوالى3مليارات جنيه. 

وتابع أن مذكرة التفاهم بين هيئة الميناء والشركة جاءت بعد عدة لقاءات بشأن تنفيذ المشروع، وتقرر أن يتم من خلال قرض تقدمه الحكومة الصينية بقروض محدودة جدًّا، على أن يتم تنفيذ المشروع من خلال تلك الشركة، موضحًا أنه لم يتم تنفيذ المشروع أو التعاقد النهائى مع الشركة حتى الآن.

كانت «المـال» قد كشفت الأحد الماضى أن وزارة النقل طلبت من «شينا هاربر» تعديل الدراسات الفنية الخاصة بالمحطة متعددة الأغراض بميناء الإسكندرية لتشمل إنشاء أرصفة جديدة لتداول الحاويات، بما قد يرفع التكلفة التقديرية للمشروع، وحسب مستشار وزير النقل لشئون النقل البحرى الدكتور أحمد أمين، فإن هذا الطلب يعود إلى عدم تمكُّن هيئة ميناء الإسكندرية من طرح مشروع إنشاء محطة جديدة لتداول الحاويات بميناء الدخيلة على الرصيف رقم 100، لتنضم إلى المحطات العاملة حاليًا بالميناء، والتى تديرها شركتان فقط، إحداهما شركة وطنية مملوكة للشركة القابضة للنقل البحرى والبرى، وهى شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع العامة، والثانية شركة أجنبية هى «الإسكندرية الدولية لمحطات الحاويات».

■ أجندة الوزارة خلال المؤتمر خلت من أعمال «محور القناة»
■ عدم صدور التعديلات الوزارية على ضوابط «النقل البحرى» يعرقل الاستثمارات الجديدة
 

نقل وملاحة عائد الودائع المربوطة النقل البحري أخبار مصر اقتصاد مصر العائد الثابت _ ﺃﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺩﺨل ﺍﻟﺜﺎﺒﺕ محكمة النقل أخبار المال النقل