almal > RightWingAd
almal > LeftWingAd

مصرفيون : مخاطر عدم السداد وعوائق الإجراءات القانونية تمنع التوسع فى «خصم الكمبيالات»

الإثنين 05 نوفمبر 2012 12:35 م



هبة محمد

يعانى نشاط البنوك فى مجال خصم الكمبيالات ضعفا واضحا بحيث لم يتعد حجم عمليات خصم الكمبيالات فى السنوات الست الماضية حاجز المليارى جنيه، وفق تقرير البنك المركزى الأخير والذى أشار الى وصول إجمالى عمليات خصم الكمبيالات بالبنوك الى 3.549 مليار جنيه بنهاية يوليو الماضى مقارنة بـ 1.366 مليار فى يوليو 2007.

 
 ماجد فهمي‮
وفسر المصرفيون ضعف زيادة قيمة أرصدة الكمبيالات المخصومة لدى البنوك بارتفاع مخاطر عدم السداد المتعلقة بخصم الكمبيالات، والتى تتمثل فى ضعف القدرة على الوصول إلى العملاء ومن ثم عدم تحصيل قيمة الكمبيالة وتعرض أموال المودعين للضياع، مشيرين إلى أن هناك بعض الكمبيالات التى تخصمها البنوك تندرج تحت بند اعتمادات تصدير مخصومة لتلبية احتياجات المصدرين وتوفير سيولة نقدية عاجلة لهم .

وأضافوا أن طول فترة الاجراءات القانونية والعقبات التى تواجهها البنوك لتحصيل تلك الكمبيالات فى حال مقاضاة العملاء، يقلل من فرص البنوك فى التوسع فى ذلك النشاط، فضلاً عن أهمية توفير عدد كبير من العاملين للوصول للعملاء المدينين وإتاحة قاعدة كبيرة من البيانات والاستعلامات لضمان سداد قيمة الكمبيالات .

ورهنوا إقبال البنوك على التوسع فى خصم تلك الكمبيالات خلال الفترة المقبلة بانتعاش الأنشطة التجارية وزيادة معدلات الطلب على السلع، بالإضافة إلى أهمية توفير عدد من البيانات عن العملاء أهمها الجدارة الائتمانية التى توضح مدى قدرتهم على سداد مديونياتهم .

وأرجع محمد حامد إبراهيم، مدير عام الائتمان المركزى فى بنك مصر، ضعف قيمة أرصدة الكمبيالات المخصومة فى البنوك المصرية إلى عدد من العوامل أهمها ارتفاع مخاطر عدم سداد قيمة الكمبيالات فى حال عدم اشتراط البنك الرجوع لعميله وتحصيل قيمة الكمبيالة منه عند عدم القدرة على الوصول للمدين، لافتاً إلى أن هناك بعض العقود التى لا تلزم العميل بدفع قيمة الكمبيالة عند مواجهة صعوبة فى تحصيلها حيث يرجع ذلك إلى وعى ودراية البنك بالنشاط واجراءاته القانونية وحجم المخاطر ورؤيته لقدرة العميل الدائن المالية .

وأضاف أن من أبرز المشكلات التى تضعف من فرص إقبال البنوك على التوسع فى خصم الكمبيالات تتمثل فى طول الاجراءات القانونية والقضايا التى ترفعها البنوك لتحصيل تلك الأوراق التجارية، بالإضافة إلى أن هذا النشاط يشترط وجود عدد كبير من الموظفين للاستعلام عن العملاء وجدارتهم الائتمانية، الأمر الذى يشير إلى تعطل أموال البنوك لفترة طويلة وانفاق مصروفات مضاعفة عند خصم تلك الكمبيالات .

وأشار إلى أن ضعف الوعى المصرفى لدى عملاء الكمبيالات يجعل البنوك تدقق بشدة عند الموافقة على خصم تلك الأوراق، حيث إن غالبية العملاء الذين يلجأون لخصم الكمبيالات لا يكون لديهم أرصدة بنكية تمكنهم من إصدار شيك بدلاً من الكمبيالة، بالإضافة إلى أن بعض الكمبيالات تكون مزورة، كما أنه فى بعض الحالات يصعب الوصول للعملاء المدينين حيث يتمركزون فى أماكن ريفية أو نائية .

ولفت إلى أنه لا يمكن مقارنة تلك الأرصدة بإجمالى عدد البنوك فى السوق المحلية للحكم بمدى ضعف قيمتها وإنما من خلال حجمها لإجمالى الائتمان قصير الأجل لأن تلك الكمبيالات لا تتعدى فترة استحقاقها العام بما يجعلها تندرج تحت بند الائتمان قصير الأجل .

وفسر عدم لجوء الحكومة إلى خصم الكمبيالات خلال الفترة الماضية إلى أنها ليس لديها كمبيالات للتعامل بها مع البنوك وإنما يقتصر النشاط على الأفراد أو الشركات بشكل محدود، لافتاً إلى أن المصارف كانت تقوم فى بعض السنوات الماضية بإدراج فواتير الاعتمادات المستندية تحت بند الكمبيالات المخصومة، إلا أن ذلك لا يعتبر صحيحاً .

ويرى أن تراجع قيمة أرصدة الكمبيالات المخصومة فى القطاع الزراعى يرجع إلى اقتصاره فقط على بنك التنمية والائتمان الزراعى من خلال قيام المزارعين بالحصول على أسمدة مقابل كتابة كمبيالات وعادة ما تسدد بعد جنى المحصول، لافتاً إلى أن النشاط الأوسع لخصم الكمبيالات يتمثل فى التجارة تبعاً لقيام العملاء بشراء وبيع السلع وكتابة كمبيالات وقطعها لدى البنوك بعد ذلك للحصول على سيولة .

وتوقع ارتفاع تلك القيم خلال المرحلة المقبلة، مدعومة بالبيانات التى توفرها الشركة المصرية للاستعلام الائتمانى الـ «I-Score» التى تجعل من السهل على البنك الاطلاع على التاريخ الائتمانى للعملاء وقدرتهم على السداد، بالإضافة إلى ضرورة حل المشكلات القانونية بشكل سريع وحاسم بما يضمن ارتفاع معدل دوران أموال البنوك وزيادة ربحيتها .

ويرى أشرف عبدالغنى، مدير منطقة الائتمان لدى البنك الوطنى المصرى، أن قيمة تلك الأرصدة لا تعكس مدلولاً معيناً، حيث إنها تعبر عن فترة زمنية محددة قد ترتفع بعدها تلك القيم أو تنخفض حسب النشاط التجارى المحلى والخارجى، لافتاً إلى أن البنوك بشكل عام لا تفضل القيام بأنشطة خصم الكمبيالات بسبب ارتفاع حجم مخاطر عدم السداد .

وأضاف أن كثيرا من العملاء يرغب فى التعامل مع شركات التخصيم لأنها تعتبر الأكثر تخصصاً فى هذا المجال، كما أنها تتميز بسهولة إجراءاتها مقارنةً بالبنوك، بما يجعلها من أكثر المنافسين للبنوك فيما يتعلق بتلك العمليات .

وقال إن خصم تلك الكمبيالات لا يتم إلا فى أضيق الحدود عند التأكد من قوة الملاءة المالية للعميل وقدرته على السداد حيث يرجع البنك لعميله فى حال عدم قدرته على الوصول لمدين الكمبيالة، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من قيمة تلك الأرصدة تتمثل فى اعتمادات تصدير مخصومة، من خلال لجوء المصدر إلى البنك للحصول على سيولة عاجلة مستعينة بالكمبيالات والمستندات التى حصل عليها من البنك المصدر .

ولفت إلى أن البنوك تمنح العميل ما يقرب من 70 إلى %80 ائتماناً أو سيولة نقدية بضمان تلك الكمبيالات ولا تمنحه القيمة الكلية لها، حيث تحتفظ بعمولتها فى تحصيل تلك الكمبيالات بدلاً من العميل، مشيراً إلى أن خصم الكمبيالات يعتبر الأوراق التجارية الأكثر انتشاراً بين البنوك والتى تتمثل فى سندات أذنية والشيكات .

وأضاف أن سبب تجنب البنوك التعامل بالسندات الأذنية يرجع إلى صعوبة الاجراءات القانونية المتعلقة بتحصيلها، كما أن تلك السندات عادةً لا تكون مرتبطة بتوريد وشراء بضائع، عكس الكمبيالات .

وفسر تصدر قطاع الصناعة قائمة القطاعات التى تستحوذ على أعلى نسبة من أرصدة الكمبيالات بطبيعة النشاط الصناعى الذى يتميز بسرعة حركته وتداوله سواء على المستوى المحلى أو الخارجى، لافتاً إلى أن زيادة الأرصدة المحلية عن الأجنبية قد يرجع إلى ارتفاع قيمة اعتمادات التصدير لتوريد بضائع بين الشركات المحلية وبعضها .

ورهن عبدالغنى توسع البنوك فى نشاط الكمبيالات المخصومة خلال الفترات المقبلة بنمو مؤشرات التجارة والنشاط الاقتصادى وحركة البيع والشراء فى السوق، مشيراً إلى أنها قد ترتبط برؤية البنوك ودراستها لعملائها وقدرتهم على الوفاء بتلك الأرصدة، إلا أن انتعاش الحركة الاقتصادية يساهم فى قوة الملاءة المالية للعميل ومن ثم زيادة تلك الأرصدة .

وأرجع ماجد فهمى، الرئيس السابق لمجلس إدارة بنك تنمية الصادرات، عدم الإقبال على خصم الكمبيالات لدى البنوك خلال الفترة الماضية إلى انخفاض عدد العملاء الجيدين الذين لديهم قدرة مالية مرتفعة لسداد الكمبيالات، بالإضافة إلى ضعف حركة التجارة خاصةً عقب ثورة 25 يناير .

وأشار إلى أن بند الكمبيالات المخصومة فى تقرير البنك المركزى يشير إلى العملاء الذين قامت البنوك بخصم كمبيالاتهم دون حق الرجوع إليهم عند عدم القدرة على الوصول للعميل أو تحصيل قيمة الكمبيالة، حيث إن تلك البنوك لديها ثقة كاملة فى الجدارة الائتمانية لهؤلاء العملاء، مشيراً إلى أن هناك بندا آخر يعبر عن ضرورة رجوع البنك للعميل فى سداد الكمبيالة ويتمثل فى الحساب الجارى المدين بضمان أوراق تجارية .

وأوضح أن حرص البنوك على سلامة مراكزها المالية وجودة محفظتها الائتمانية يعتبر أهم الأسباب وراء عدم توسعها فى نشاط خصم الكمبيالات، لافتاً إلى أن هناك عددا من البنوك تلجأ إلى منح العميل القدرة على فتح حساب على المكشوف لسحب احتياجاته النقدية دون خصم الكمبيالة، إلا أن ذلك يكون بشكل محدود، خاصةً خلال تلك الفترة التى ينخفض معها التأكد من قدرة العميل على السداد .

وأشار إلى أنه فى حال تعثر سداد الكمبيالة فإن البنك يلجأ إلى الاجراءات القانونية حيث يطبق على الكمبيالة القانون التجارى لأنها تعتبر أداة دين بتاريخ لاحق عكس الشيك





فيسبوك
تويتر
يوتيوب