ارتفاعات أسعار السيارات تثير التساؤلات حول جدوى التجميع المحلي

الخميس 20 أبريل 2017 10:34 م
السيارات الفاخرة

أحمد شوقي

تساءل عدد من تجار السيارات عن جدوى التجميع المحلي في ظل الارتفاعات غير المسبوقة في الأسعار، رغم الخصومات الجمركية التي تحصل عليها شركات التجميع بالنسبة للمكونات المستوردة.

وشهدت أسعار السيارات، خلال الأشهر الماضية، موجات متتالية من الارتفاع، بعد سلسلة من التقلبات بأسعار الصرف، وامتدت الارتفاعات لتشمل العديد من الطرازات المجمعة محليًّا، بنسب تفاوتت من سيارة لأخرى.

وتشير بيانات مجلس معلومات سوق السيارات "أميك" إلى أن حجم مبيعات السيارات المجمعة محليًّا في مصر وصل إلى نحو 100,8 ألف سيارة خلال 2016، مقابل 97,5 ألف وحدة للسيارات المستوردة، أي أن هذا القطاع هيمن على أكثر من نصف مبيعات السوق. وخلال يناير وفبراير الماضيين بلغت مبيعات السيارات المجمعة محليًّا نحو 7,6 ألف وحدة، مقابل 8,3 ألف وحدة للسيارات المستوردة.

من جانبه أشار عبد الهادي حسن، مدير شركة الأمراء للسيارات، إلى أن حالة الركود التي تشهدها سوق السيارات تعود إلى الارتفاعات الجنونية في الأسعار، والتي طالت السيارات المجمعة محليًّا مما يطرح تساؤلات بشأن أنشطة الشركات العاملة في هذا المجال.

وأكد ضرورة التمييز بين نشاط التجميع المحلي والصناعة المحلية، فالأخيرة تقوم على نشاط تصنيع المكونات أولًا لإمداد السيارات بها بدلًا من الشراء من الخارج، موضحًا أن مصانع التجميع تلجأ للخيار الأسهل والمتمثل في استيراد المكونات من الخارج وتجميعها محليًّا لتحقيق أرباح عالية وسريعة، خاصة مع دفع نسبة رسوم جمركية بسيطة، مقارنة بالرسوم المفروضة على السيارات المستوردة بشكل كامل.

ولفت إلى أن نسبة المكونات المحلية الحقيقية في السيارات المنتجة محليًّا لا تتعدى 20%، مشيرًا إلى أن هذا النشاط يتسبب في تضييع موارد ضخمة على ميزانية الدولة، موضحًا أن معيار نجاح الصناعة هو القدرة على التصدير، فإذا لم تستطع الشركات القيام بهذه الخطوة فإن منتجها يكون غير مؤهل للأسواق الخارجية، موضحًا أنه لا توجد دولة تعتمد مصانع التجميع فيها على الأسواق الداخلية فقط سوى مصر، وفقًا له.

وأشار إلى أن المغرب تقدمت بشكل كبير؛ لأنها تشترط على المصانع التصدير، موضحًا أن مصر تعتبر إحدى الدول الرئيسية التي تستهدفها شركات التجميع العاملة في المغرب، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تحقيق تقدم على هذا الطريق سوى من خلال منظومة إصلاحية تساندها الدولة؛ حتى لا تتم محاربتها من قِبل المستفيدين من الوضع الراهن.

وأضاف أن بعض الطرازات الفاخرة والتي يتم تجميعها محليًّا لا تدفع سوى نحو 150 ألف جنيه رسومًا جمركية للمكونات المستوردة، في حين أنه في حال استيراد السيارة كاملة من الخارج فإن رسومها الجمركية ستقارب 2 مليون جنيه.

من جانبه قال محمد الشوربجي، مدير شركة سينا موتورز، إن المبالغة في تسعير السيارات أدت إلى صدمة كبيرة لدى العملاء، مما دفعهم للتوقف عن الشراء، موضحًا أن الأسعار الحقيقية للسيارات المجمّعة محليًّا ليست هي السائدة حاليًّا، خاصة تلك السيارات المتواجدة في مصر منذ عدة سنوات، والتي أصبحت قِطع غيارها رخيصة جدًّا.

ولفت إلى أن أخطاء التسعير تمتد أيضًا إلى السيارات المستوردة، والتي تشهد بعض طرازاتها مبالغة في تقدير القيمة الحقيقية للسيارة، موضحًا أنه إذا تم احتساب سعر استيراد السيارة بالدولار مع إضافة الرسوم الجمركية والضريبية ورسم التنمية وهامش الربح المعقول فإن السعر النهائي سيكون أقلَّ من المعلن حاليًّا.

لكنه أوضح أن ذلك لا يسري على جميع الطرازات؛ لأن بعض السيارات تُباع حاليًّا بسعر أقل من تكلفة استيرادها الآن؛ اعتمادًا على المخزون المتواجد لدى الوكلاء والموزعين والتجار، والذي تم استيراده بأسعار أقل من السائدة في السوق.

وبشأن القيمة المضافة لمكونات السيارات قال أحد أعضاء مجلس إدارة شعبة وسائل النقل باتحاد الصناعات المصرية، إن القانون يشترط على المصانع تحقيق قيمة مضافة بواقع 25% على الأقل عن طريق استخدام مكونات محلية.

وفيما يتعلق بإمكانية زيادة هذه النسبة بغرض تعميق الصناعة المحلية قال: حتى الآن لا يوجد اتجاه نحو هذا الاقتراح، موضحًا أن ذلك يتطلب تعديلًا قانونيًّا ونقل التكنولوجيا اللازمة من الخارج والحصول على موافقة الشركة الأم لاستخدام هذه المكونات في مصانع التجميع المحلي وضخ استثمارات جديدة لتطوير قدرات المورِّدين.

جريدة المال - اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية من جريدة المال
فيسبوك
تويتر
يوتيوب