نار التعويض.. ولا جنة التشويه

الأحد 12 فبراير 2017 10:52 ص
نار التعويض ولا جنة التشويه

ماهرأبوالفضل ومروة عبد النبى:

  • جمعية "التعاوني" بدأت مسلسل التجميد.. تلتها "مصر للتأمين".. وأخيرا "البيت السعودي"
  • سامي:الهيئة لاتتدخل في أحكام القضاء لكنها تتابع الإجراءات القانونية
  • عبد الشهيد:التأثير السلبي ضخم ويفوق أي تعويضات
  • جبر:قصور في الأداء القانوني

لجأ بعض العملاء ووسطاء التأمين للحجز على أرصدة شركات التأمين بسبب رفضها سداد التعويضات المستحقة، بعد استنفاذ جميع الطرق القانونية، سواءاً باللجوء لهيئة الرقابة المالية، أو للجهات القضائية.

بدأ مسلسل تجميد الأموال بحصول سمسار تأمينى على حكم قضائى بالحجز على أرصدة الجمعية المصرية للتأمين التعاونى لدى فرع أحد البنوك بالزمالك، تلاه حصول البنك الأهلى على حكم قضائى بالحجز على أرصدة مصر للتأمين، ومؤخراً حصل أحد العملاء على
حكم بالحجز على أرصدة بيت التأمين المصرى السعودى فى خمسة بنوك.

اللجوء للقضاء حق مكفول للجميع، لكن الفاتورة السلبية للحجز على الأرصدة ستتحمله شركات التأمين منفردة، حتى وإن نجحت فى فك الحظر فيما بعد، إلا أنها لن تتمكن من تغيير الصورة الذهنية السلبية لدى البعض عن قطاع التأمين برمته، حتى وان كانت تلك الصورة مغلوطة، وهو ما سيخصم من رصيد ثقة عموم الناس فى قطاع التأمين.

شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أكد عدم تدخل الهيئة فى أحكام القضاء، أو حتى التعليق عليها، إلا أنها فى الوقت ذاته تتابع الإجراءات القانونية التى تتخذها الشركات للتعامل مع أحكام حظر الأرصدة، حفاظاً على حقوق حملة الوثائق، باعتبارهم هدف الهيئة الإستراتيجى.

ونفى تأثر شركات التأمين بأحكام الحجز، كونها لم تصبح ظاهرة، خاصة وأن الشركات تمتلك مخصصات عديدة محددة بالقانون لحماية حقوق حملة الوثائق، ولديها سيناريوهات بديلة لتدبير الأموال اللازمة لسداد التعويضات، حال تجميد أرصدتها مؤقتاً لدى البنوك، مثل الحصول على أحكام قضائية بالإفراج عن جزء من الأرصدة لسداد الديون –الخلافية-المستحقة للعميل.

وحول حيادية لجنة فض المنازعات، خاصة مع وجود تمثيل لشركات التأمين فى عضويتها، أكد رئيس الهيئة أن تشكيل اللجنة محدد فى اللائحة التنفيذية لقانون التأمين، وتضم جميع أطياف المتخصصين، ولا يوجد غلبة لأحد على أخر، بما يضمن حيادية قراراتها.

ولفت إلى أن هناك خلطاً فى الأوراق بين لجنة الشكاوى، ولجنة فض المنازعات، مؤكداً أنه لايجوز اللجوء لفض المنازعات قبل استنفاذ لجنة الشكاوى جميع الوسائل لحسم الخلافات، ويتم ذلك بتوصية من رئيس هيئة الرقابة المالية.

وقال إبراهيم عبد الشهيد، خبير التأمين الاستشارى، إن شركات التأمين هى مؤسسات ذات ثقة مالية، وأن الحجز على أرصدتها سواء لعدم القدرة على السداد، أو لأى سبب أخر ينعكس سلباً على شركة التأمين بشكل مباشر، وعلى القطاع كله بشكل غير مباشر، ويضعهما فى حرج أمام جميع العملاء.

ولفت إلى أن صدور أحكام بالحجز على الأرصدة قد يكون بسبب خطأ فى الإجراءات القانونية من قبل المسئوليين القانونيين بشركات التأمين، إلا أن العقل الجمعى لعملاء شركات التأمين لايعى ذلك، ما يؤدى إلى تكوين صورة ذهنية سلبية عن القطاع، وعن شركة التأمين، وأنها أوشكت على الإفلاس.

وأشار إلى أن التأثيرات السلبية لتلك الصورة الذهنية ضخمة، وتكلفة تغييرها يفوق أى تعويض، مطالباً شركات التأمين ببذل الجهد الكافى لتسوية التعويضات، واتخاذ جميع التدابير التى تحول دون اللجوء للقضاء، قائلا: من الحكمة والمهنية عدم تصعيد الخلاف، والوصول به لمفترق طرق، والتحفز لللجوء للقضاء.

وأضاف أن مسئولى الشئون القانونية فى بعض الشركات يتعاملون مع قضايا التأمين على أنها دعاوى جنح أو جنايات، دون إدراك لخصوصية الصناعة، وتأثير الدعاوى القضائية - خاصة فى حالة خسارة الشركة- على مستقبل شركة التأمين، وعبر عن وجهة نظره بقوله "العيار اللى ميصبش يدوش".

من جهته أكد طارق جبر، نائب العضو المنتدب لشئون التعويضات بشركة "رويال للتأمين"، أن الحكم عنوان الحقيقة، وأن حصول أى عميل على حكم بالحجز على أرصدة شركة التأمين يؤثر عليها فى المدى المتوسط والطويل، خاصة لدى كبار العملاء، إذ يتشككون فى قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها.

ويرى أن صدور أحكام بالحجز على الأرصدة يفسر بأحد أمرين، إما تقاعس الإدارة القانونية بشركات التأمين عن القيام بدورها، أو أن شركة التأمين نفسها لاتملك من الحجج والأسانيد ما يثبت موقفها من عدم أحقية العميل فى التعويض.

وأضاف أن شركات التأمين لديها أصول وأوعية مالية عديدة يمكن تسييل بعضها لتغطية التزاماتها فى المدى القريب، لكن مع مرور الوقت ستجد الشركة نفسها قاب قوسين أو أدنى من الحجز على الأرصدة فى حالة عدم تمكن العميل من صرف التعويض عن طريق شيك بنكى.

من جهته أكد مسئول تأمينى بارز، أن خسائر رفض سداد التعويض –بعد صدور حكم قضائى ولو ابتدائي- أكبر من مكاسبه، وقال إن نار التعويض غير المستحق، أرحم من جنة تشويه السمعة.

وكشف المصدر عن صرفه تعويضات لبعض العملاء حينما كان عضواً منتدباً لإحدى الشركات، رغم وجود خلاف على أحقية العميل، لأسباب لها علاقة بالحفاظ على سمعة الشركة.

جريدة المال - اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية من جريدة المال
فيسبوك
تويتر
يوتيوب