طارق عامر: الحفاظ على سعر صرف غير حقيقى يعنى دعم الأغنياء

الأحد 03 يوليه 2016 10:31 ص
طارق عامر 1111

سأتخذ القرار الصحيح وأتحمل نتائجه «والناس لازم تعرف أننا نمر بظروف صعبة »
تدبير 40 مليار دولار للاقتصاد خلال 6 شهور منها 18 مليارًا عبر الاحتياطى
لدينا برنامج إصلاح «إذا رغب صندوق النقد أو أى جهة أخرى فى تمويله فأهلاً وسهلاً »

محمد سالم

أكد طارق عامر، محافظ البنك المركزى المصرى، عدم استهداف سعر صرف محدد للجنيه أمام الدولار، مشيرًا إلى أن استهداف سعر العملة بغرض الحفاظ عليه كان «خطأ فادحا»، وكلف الدولة مليارات الدولارات فى السنوات الخمس الماضية، قائلا إن أسعار الصرف غير الحقيقية تعنى تقديم دعم بشكل غير مباشر لكل إنسان يعيش فى مصر «بمن فيهم الأغنياء ».

وقال، فى حوار مع «المال» عبر الهاتف، إن البنك المركزى حصل على قروض وودائع ومساعدات بقيمة 22.5 مليار دولار فى السنوات الخمس الماضية، ضاع أغلبها على استهداف سعر الصرف، «وكان يجب استخدامها فى إصلاح السياسة النقدية ومنظومة النقد الأجنبى»، وفق تعبيره .

يأتى سعر الصرف ضمن أهم الملفات التى يختص البنك المركزى بإدارتها، وقد شهد جدلاً كبيرًا، ولا يزال، منذ اشتعال ثورة يناير وتدهور سعر الجنيه أمام باقى العملات الأجنبية وتفاقم أزمة السوق السوداء للدولار، واتساع الفجوة بين السعرين الرسمى والموازى لتصل إلى جنيهين فى الوقت الحالى .

وشهد سعر الجنيه تراجعًا بنسبة %12.3 منذ اشتعال ثورة يناير وحتى استقالة الدكتور فاروق العقدة، محافظ المركزى الأسبق فى فبراير 2013، بينما هبط %16 خلال فترة مجلس إدارة البنك المركزى السابق برئاسة هشام رامز التى استمرت نحو ثلاث سنوات، وبلغ التراجع %9.6 خلال الشهور الـ 6 الأولى من إدارة عامر .

وأضاف محافظ البنك المركزى: «عندما أتيت قلت لن نستهدف سعر العملة وإنما سينصب تركيزنا على التنمية الاقتصادية وكسر الركود وتحسين معدلات التشغيل مع الحفاظ على سعر مرن للجنيه يعبر بشكل أو بآخر عن آلية العرض والطلب ».

وتابع عامر: «كبنك مركزى هذا أمام خيارين إما المحافظة على استقرار الجنيه وإما تشغيل المصانع»، وأوضح أن سعر العملة يجب أن يكون معبرًا عن التعاملات الاقتصادية والتدفقات واحتياجات البلد، وإذا أردنا "حبس سعر الصرف فيجب فى المقابل حبس الطلب على العملة وهذا ما كان مطبقًا فى الفترة السابقة"، ولذا فإن مصانع الحديد على سبيل المثال كانت تعمل بـ %20 من طاقتها، بينما الآن وصلت لما بين 70 و%80، وهذا يعنى مزيدًا من الطلب على العملة، كما أن البضائع المتراكمة فى الموانئ كانت قد بلغت قيمتها نحو 5 مليارات دولار، و"هذا الوضع لم يكن ليستمر وبالتالى كان يجب العمل على إصلاح سوق النقد وتحمل نتائج وصعوبات ذلك ".

وأوضح محافظ المركزى أن تراجع الجنيه رسميًا بنحو 112 قرشًا دفعة واحدة خلال شهر مارس الماضى لمستوى 8.88 جنيه كان «حركة تصحيح وليس خفضًا»، إذ إن الأسعار كانت قد تجاوزت تلك النقطة، وكانت رؤيتنا كبنك مركزى رفع التكلفة بغرض تحجيم الاستيراد والإنفاق، فالمشكلة الرئيسة الآن هى أن كل إنفاق بالجنيه المصرى من جانب المواطنين يستلزم قيام الجهاز المصرفى بضخ مزيد من العملة الأجنبية، نظرًا لضعف الإنتاج المحلى الحقيقى الذى لا يكفى لمقابلة الطلب الناتج عن الإنفاق، وبالتالى تضطر الدولة للاستيراد لتلبية هذا الطلب المرتفع على السلع، وهو ما يعنى ضخ مزيد من العملات الأجنبية .

وتابع: هذا الطلب المرتفع على السلع لا يصح مقابلته بأسعار صرف مرتفعة للجنيه وإهدار الاحتياطى الأجنبى فى سبيل الحفاظ على سعر العملة، لأن ذلك يعنى أن الدولة تدعم كل إنسان داخل هذا البلد بغض النظر عما إذا كانوا مستحقين أم لا، وبالتالى كان لابد من رفع تكلفة الاستيراد عبر السماح بخفض الجنيه والقضاء على تشوهات سوق الصرف .

وقال عامر: سآخذ القرارات الصحيحة من وجهة نظرى وأتحمل نتائجها «مثلما حدث فى خفض سعر الجنيه وإلغاء حدود الإيداع الدولارى وغيرهما»، وتابع «شخصيًا لن أفرح باستقرار سعر الصرف والمصانع متوقفة»، سنتحمل نتائج قراراتنا ونواجه الناس بها، «ويجب أن يعلموا أننا فى ظروف صعبة ».

وعن التفاوض مع صندوق النقد الدولى، أشار محافظ البنك إلى وجود مناقشات دورية مع الصندوق وتبادل للآراء بصفة مستمرة ولم يتم التقدم بطلب رسمى بشأن برنامج للإصلاح الهيكلي، قائلاً «لدينا برنامج إصلاح إذا رغب الصندوق أو أى جهة أخرى فى تمويله فأهلاً وسهلاً لن نمانع ».


جريدة المال - اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية من جريدة المال
فيسبوك
تويتر
يوتيوب