almal > RightWingAd
almal > LeftWingAd

قلة صناديق"SME's"وضعف التشريعات قلصا فرصها فى إنعاش الاقتصاد

الإثنين 16 سبتمبر 2013 09:22 م



نيرمين عباس:

على الرغم من بدء تجربة إطلاق صناديق الـ SME's فى مصر منذ سنوات عدة، إلا أن تأثيرها بدا غير ملموساً على السوق المصرى، وذلك فى الوقت الذى يشهد زيادة مطردة فى عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة التى وصلت لـ 2.5 مليون مشروع وفقاً لبعض التقديرات.

واستطلعت جريدة "المال" اراء عدد من خبراء الاستثمار المباشر، مديرى الصناديق حول تقييم تجربة صناديق الاستثمار المباشر المتخصصة فى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن المعوقات التى تواجهها، وسبل التغلب عليها.

انقسمت اراء الخبراء حول تقييم تجربة صناديق الـ SME's فى مصر، ورأى الفريق الأول أنها لاقت فشلاً ذريعاً، خاصة أن الصناديق التى تم إنشاءها منذ عدة سنوات لم يكن لها نشاطاً يذكر خلال الفترة الأخيرة، رغم تدنى الأوضاع الاقتصادية الذى يفترض أن تساهم فى تنشيط تلك الصناديق.

فى حين رأى فريق اخر أنه من الصعب إصدار أحكام على اداء تلك الصناديق فى الوقت الراهن، موضحين أنها لا تزال تجربة جديدة، ولم تستغرق وقتاً كافياً للحكم عليها.

وفيما القى البعض بالخطأ على كاهل مديرى الاستثمار الذين تحججوا على مدار السنوات الأخيرة بعدم الاستقرار رغم أن تلك الأوقات هى الأنسب للاستثمار المباشر، رد اخرون بأن ضخ استثمارات فى بلد ذو رؤية اقتصادية مجهولة يثير مخاوف حول سبل التخارج، مشيرين إلى أن مقولة ان الاستثمار المباشر يدخل فى الأجواء المضطربة لا تطبق فعلياً على أرض الواقع.

وحدد خبراء الاستثمار المباشر عدداً من المعوقات التى تواجه عمل صناديق الاستثمار المباشر فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أبرزها التشريعات والقواعد المنظمة لإصدار الصناديق، قلة عدد صناديق الـ SME's مقارنة بالعدد الضخم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالسوق المحلى، فضلاً عن عدم امتلاك غالبية مؤسسوا تلك الشركات لثقافة التفاوض مع جهات التمويل.

وطالب الخبراء بتعديل اللوائح والتشريعات المنظمة لإصدار وعمل صناديق الاستثمار المباشر، تحقيق الاستقرار السياسى والأمنى، وتوضيح الرؤية الاقتصادية لتشجيع المستثمرين على إصدار صناديق جديدة.

ويشار إلى أن عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر يبلغ حوالى 2.5 مليون مشروع، تسهم بنسبة تقترب من الـ 80% من الناتج المحلى، وتستوعب 75% من العمالة، ويدخل منها حوالى 40 ألف مشروع جديد مجال الإنتاج سنويًّا.

إلى ذلك قال محمود سليم رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة إتش سى للاستثمارات المالية أن تجربة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة عن طريق صناديق الاستثمار المباشر المتخصصة لم تلاق نجاحاً بالسوق المصرى، مشيراً إلى أن الشركات عادة ما تلجأ إلى زيادة رؤوس أموالها أو الاستدانة من البنوك.

وأضاف سليم أن رأس المال الموجه لتلك المشروعات قليل للغاية، خاصة أن أغلب مالكيها ليسوا على دراية كافية بأدوات التمويل المتاحة، وسبل التواصل مع صناديق الاستثمار.

وأشار إلى قلة عدد صناديق الاستثمار المباشر فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقال أنها تكاد لا تكون موجودة، مقارنة بضخامة عدد ذلك النوع من المشروعات وتمثيله لنسبة كبيرة من المشروعات التى تم إطلاقها مؤخراً بالسوق المحلى.

وأوضح رئيس قطاع بنوك الاستثمار بشركة إتش سى للاستثمارات المالية أن المجموعات الاستثمارية فى مصر لا تركز على تمويل الـ SME's، كما أن البنوك العامة والخاصة معظمها لا يهتم بها، وهى استيراتيجية عامة وضعتها تلك المؤسسات غير ناتجه عن ظروف او ضغوط اقتصادية معينة.

وقال سليم أن هناك عدة عقبات تقف فى طريق تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، أبرزها قلة خبرة مالكى تلك الشركات، وعدم الإلمام بثقافة التفاوض مع مؤسسات التمويل وصناديق الاستثمار، موضحاً أن هناك مسافة بعيدة بين اصحاب الشركات وجهات التمويل على اختلافها.

وأشار إلى أن تلك المشكلة موجودة فى المنطقة العربية بشكل عام ولا تقتصر على مصر وحدها، بعكس دول أوروبا التى توفر فرص تمويل جيدة جداً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، فى ظل وجود عدد كبير للغاية من مؤسسات التمويل، الأمر الذى أجبر بعضها على الاتجاه لقطاع الـ SME's لكى يجد فرصة لممارسة نشاطه.

ولفت سليم إلى أن السوق المصرى يحتاج إلى ما لا يقل عن 200 إلى 300 صندوق استثمار لاستيعاب الكم الكبير من المشروعات الموجودة بالسوق، مضيفاً أنه لابد من اتباع سياسة لامركزية فى إطلاق تلك الصناديق.

وقال عمر مغاورى مدير الاستثمار بصندوق بداية 1 أن عدد وأحجام صناديق الاستثمار المباشر فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر قليل للغاية، وأغلبها غير نشط، حيث اننا لم نسمع عن صفقات جديدة لتلك الصناديق رغم ان بعضها تم إنشاؤه منذ سنوات طويلة.

وأضاف مغاورى أن صندوق بداية الذى يعد أحد مديريه، كان من أواخر الصناديق التى أطلقت برأسمال 250 مليون جنيه، مشيراً إلى أنه يهدف لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بحد أقصى 15 مليون جنيه، إلا أنه ينجح سوى فى اقتناص فرصة واحدة فقط خلال 6 أشهر من إطلاقه.

وعزا مغاورى ذلك التأخر إلى مديرى الصندوق، موضحاً أن السوق المصرى يحتوى على الكثير من الفرص الواعدة، خاصة مع إضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية وتدنى الأسعار والقيم، وهو ما قد يحقق هوامش ربحية مرتفعة حال اقتناص صفقات ناجحة.

وأشار مغاورى إلى أن نشاط الاستثمار المباشر فى قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام متأخر للغاية فى مصر، ومتجمد منذ نحو 3 سنوات، مضيفاً أن أبراج كابيتال قد تكون الشركة الوحيدة التى قامت بضخ استثمارات مباشرة مؤخراً من خلال عدة صفقات أبرزها الاستحواذ على معمل المختبر، رغم ان حجم تلك الصفقات يعتبر ضخماً مقارنة برؤوس أموال المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر.

وأبدى مدير الاستثمار بصندوق بداية 1 دهشته مما وصفه بحالة الكسل والتراخى التى يعانى منها مديرو الاستثمار منذ عام 2008، موضحاً أن تلك الفترة على وجه التحديد اتسمت بالكساد، على خلفية الأزمة المالية العالمية، وهو ما يعتبر فى فلسفة الاستثمار المباشر من أسعد وأنسب الأوقات لضخ استثمارات واقتناص فرص واعدة.

وقال أن الفترة الحالية تعد من الفترات المثلى لضخ استثمارات مباشرة، رغم الإضطرابات السياسية، خاصة من جانب صناديق الاستثمار المحلية التى يفترض أنها ملمة بطبيعة المرحلة والوضع داخل مصر ودرجة المخاطرة، بخلاف مديرى الاستثمار والصناديق الأجنبية التى قد تتخوف بشكل مبالغ فيه بسبب عدم معايشتها للأحداث.

وأوضح مغاورى أن الأعوام الأخيرة الماضية، وخاصة الفترة التى أعقبت ثورة الـ 25 من يناير أثبتت وجود عدة قطاعات جاذبة للاستثمارات المباشرة، وقادرة على مواجهة الصدمات السياسية والاقتصادية، على رأسها الأغذية والأدوية، قطاع الخدمات، اللوجيستيك.

ورأى أنه من الأفضل فى الفترة الحالية تنقيح السوق من شركات الاستثمار المباشر الضعيفة والغير ناجحه، مستشهداً بانسحاب شركة القلعة مؤخراً وتحول استيراتيجيتها من شركة استثمار مباشر إلى شركة استثمارية قابضة تصب تركيزها على 5 قطاعات محددة.

وطالب مغاورى مديرى صناديق الاستثمار المباشر بالبحث عن فرص واعدة قبل تحقق الاستقرار وارتفاع التقييمات،لافتاً إلى أن ما يتم الترويج له عن ان الوقت الحالى غير مناسب للاستثمار المباشر جاء نتيجة تركيز البعض على التحليلات السياسية بشكل أكثر من اللازم، وتجاهل المؤشرات الاقتصادية.

وفى سياق متصل قال أيمن أبوهند مدير الاستثمار بشركة كارتل كابيتال للاستثمار المباشر أن صناديق الاستثمار المباشر فى الـ SME's فى مصر موجودة ولكن على استحياء، مشيراً إلى قلة عددها وعدم نشاطها بالسوق المحلى.

ورأى أبوهند أن نشاط تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر يواجه عدة تحديات، أبرزها عدم تمتع مالكى تلك الشركات لثقافة التعامل مع الجهات التمويلية سواء كانت صناديق استثمار مباشر أو بنوك، خاصة أن أغلبها شركات عائلية مغلقة، فضلاً عن حالة الضبابية، وعدم وضوح اليات التخارج على خلفية الإضطرابات الحالية. مشيراً إلى صعوبة وضع اَمال جديدة رغم تدنى الأسعار إلا عقب وضوح الرؤية المستقبلية.

وأوضح أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام تواجه إحجاماً من البنوك التى تفضل عدم إقراضها، لارتفاع مخاطرها مقارنة بالشركات الكبرى، وهو ما يجعل من صناديق الاستثمار ملاذاً اخيراً لتلك الشركات.

وأشار أبوهند إلى أن النماذج الناجحة لصناديق الاستثمار المباشر فى السوق المصرى قليلة، ومن أبرزها شركة أبراج كابيتال التى قامت خلال الفترة الأخيرة بعدة عمليات استحواذ فى مجال الرعاية الطبية.

وأضاف أن هناك عدد ضخم جداً من المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالسوق المحلى، إلا أنها تواجه فى المقابل بعدد غير كاف من الصناديق، حتى أن الصناديق المتواجدة منذ سنوات طويلة لم تقم بأى نشاط ملحوظ خلال تلك الفترة.

ومن جانبه قال محمد محيى عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للاستثمار المباشر أن منظومة الـ SME's فى مصر بها خلل واضح، حيث أنها تواجه العديد من المعوقات التى احبطت عمل الصناديق المتواجدة بالفعل منذ عدة سنوات، ولم نشهد لأغلبها أى نشاط خلال الفترة الماضية.

وأوضح محيى أن صناديق الاستثمار بشكل عام، وليست المتخصصة فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة وحدها لم تشهد نشاطاً ملحوظاً من الأزمة المالية العالمية.

وعن صناديق الـ SME's، قال محيى أن طبيعة المشروعات التى تمولها، وهى عادة تتسم بكونها شركات مغلقة وغير مدرجة بالبورصة، ومملوكة لعائلات، تشكل عائقاً أمام ضخ استثمارات فيها، رغم ارتفاع العائد المتوقع منها.

كما أشار إلى أن غياب أى بادرة بشأن التوجه العام للدولة من الناحية الاقتصادية على وجه التحديد، لا يشجع على ضخ استثمارات، موضحاً أن الحكومة السابقة اتسمت أيضاً بالضبابية، ولم تصدر على مدار عام كامل ما يشير إلى التوجه العام للدولة.

وبرر محيى عدم استغلال صناديق الاستثمار للتوترات التى حدثت منذ عام 2008 حتى الان، فى اقتناص فرص استثمارية جاذبة، خاصة أن تلك الأوقات هى الأنسب للاستثمار المباشر، بأن الأزمة المالية العالمية أدت إلى إنكماش اقتصاديات عدد كبير من الدول، نتيجة لتبخر الثروات، مضيفاً أن تلك الفترة شهدت إحجاماً من المستثمرين.

وأضاف أن ما يتم ترديده حول ان الاستثمار المباشر عادة ما ينشط فى الأوقات الصعبة لا يطبق فى الأغلب على أرض الواقع.
ورفض محيى الحكم على تجربة صناديق الاستثمار فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى مصر بالفشل، مشيراً إلى أنها لا تزال تجربة جديدة فى مصر، متوقعاً أن تشهد السنوات المقبلة نشاطاً كبيراً لتلك الصناديق.

وقال محمد بدوى عضو لجنة الاستثمار بصندوق بداية 1 أن صناديق الاستثمار المباشر بشكل عام، بما فيها الصناديق المتخصصة فى الـ SME's تواجه مشكلة، لأن استثماراتها طويلة الأجل وتتطلب وضوح الرؤية، فى الوقت الذى يعانى منه مناخ الاستثمار المحلى من إضطرابات سياسية واقتصادية.

وأوضح بدوى أن الوقت الراهن قد يكون الأنسب لضخ استثمارات مباشرة وفقاً لقواعد ذلك النموذج الاستثمارى، إلا أن عدم استقرار الوضع الاقتصادى، يثير تساؤلات حول سبل التخارج من تلك الاستثمارات فيما بعد، فضلاً عن ان حالة عدم الاستقرار ترفع من معدلات المخاطرة.

ورأى أن استقرار الأوضاع الأمنية، السياسية، الاقتصادية سيكون له دور أساسى فى تنشيط عمل الصناديق، ودعم قدرتها على انتقاء فرص جاذبة.

ورفض بدوى وصف وضع صناديق الاستثمار بغير النشط، مشيراً إلى أن هناك صناديق تعمل بالفعل وتقتنص فرصاً واعدة، ولكن قلة عدد الصناديق وشدة احتياج السوق المحلى لها فى ظل ضخامة عدد المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعطى إيحاء بغياب دور تلك الصناديق وعدم نشاطها.

وأشار إلى أنه يختلف تماماً مع من يصف تجربة صناديق SME's فى مصر بالفشل، موضحاً أنها تجربة جديدة ومن الصعب الحكم عليها الان، مؤكداً على ضرورة نجاحها لأنه لا بديل عنها فى تمويل الشركات، وقيادة قاطرة التنمية خلال السنوات المقبلة.

ولفت إلى أهمية إطلاق المزيد من صناديق الـ SME's، لاستيعاب كافة المشروعات التى تحتاج تمويل، وحتى يظهر الأثر الإيجابى لتلك الصناديق على السوق المصرى.

وذكر بدوى عدداً من المعوقات التى تواجه عمل صناديق الاستثمار المباشر فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهى صعوبة انتقاء فرص استثمارية مناسبة، فضلاً عن قلة الخبرات الخاصة بإدارة الـ SME's فى مصر، علاوة على المعوقات التشريعية والقانونية، وعدم تمتع أصحاب الشركات بثقافة التعامل مع الصناديق، خاصة أن معظمها شركات مغلقة وعائلية ومن الصعب إقناع مؤسسيها بالحصول على تمويل من صناديق الاستثمار المباشر.
 




فيسبوك
تويتر
يوتيوب